تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أصاب الأرض بول وجففتها الشمس جاز التيمم فيها . وقد قدمنا كراهية الصلاة إلى شئ من القبور وفصلناه ، فأما إذا نبش قبر وأخرج ترابه وقد صار الميت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك التراب لأنه نجس ، فإن لم يعلم أن هناك ميتا اختلط بالتراب جاز ، والأولى تجنبه احتياطا وإلا فالأصل الطهارة ، فإن كان القبر طريا وعلم أنه لم ينبش فلا تبطل الصلاة عليها والسجود وإن كان مكروها ، فأما إذا كانت مقبرة مجهولة فلا يدرى هي منبوشة أم لا فالصلاة تجزئ وإن كان الأولى تجنبها . والنجاسة على ضربين : مائع وجامد . فالمائع قد بينا كيفية تطهيرها من الأرض ، والجامد لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون عينا قائمة متميزة عن التراب أو مستهلكة فيه . فإن كانت عينا قائمة كالعذرة والدم وغيرهما وجلد الميتة ولحمه نظرت ، فإن كانت نجاسة يابسة فإذا أزالها عن المكان كان مكانها طاهرا ، وإن كانت رطبة فإذا أزالتها وبقيت رطوبتها في المكان فتلك الرطوبة بمنزلة البول ، وقد مضى حكمه . وإن كانت العين مستهلكة فيها كجلود الموتى ولحومهم والعذرة ونحو ذلك فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه ، وإنما يجوز السجود عليه بأحد أمرين : قلع التراب حتى يتحقق أنه لم يبق من النجاسة شئ بحال ، والثاني : ان يطين المكان بطين طاهر فيكون حائلا دون النجاسة فيجوز السجود على الحائل ، فإن ضرب لبنا لا يجوز السجود عليه ، فإن حمله المصلي معه لم تجز صلاته لأنه حامل لنجاسة ، فإن طبخ آجرا طهرته النار وكذلك الجص ، ويكره أن يبني المسجد بذلك اللبن ومواضع القرب ، فإن فعل تجنب السجود عليه وجاز أن يبني به الحيطان . إذا أصابت الأرض نجاسة وتعين الموضع لم يسجد عليه ، وإن لم يتعين الموضع وتعينت الناحية التي فيها النجاسة تجنبها ، وإن لم يتعين له أصلا صلى