أصاب الأرض بول وجففتها الشمس جاز التيمم فيها .
وقد قدمنا كراهية الصلاة إلى شئ من القبور وفصلناه ، فأما إذا نبش قبر
وأخرج ترابه وقد صار الميت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك
التراب لأنه نجس ، فإن لم يعلم أن هناك ميتا اختلط بالتراب جاز ، والأولى تجنبه
احتياطا وإلا فالأصل الطهارة ، فإن كان القبر طريا وعلم أنه لم ينبش فلا تبطل
الصلاة عليها والسجود وإن كان مكروها ، فأما إذا كانت مقبرة مجهولة فلا يدرى
هي منبوشة أم لا فالصلاة تجزئ وإن كان الأولى تجنبها .
والنجاسة على ضربين : مائع وجامد . فالمائع قد بينا كيفية تطهيرها من
الأرض ، والجامد لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون عينا قائمة متميزة عن التراب
أو مستهلكة فيه .
فإن كانت عينا قائمة كالعذرة والدم وغيرهما وجلد الميتة ولحمه نظرت ،
فإن كانت نجاسة يابسة فإذا أزالها عن المكان كان مكانها طاهرا ، وإن كانت
رطبة فإذا أزالتها وبقيت رطوبتها في المكان فتلك الرطوبة بمنزلة البول ، وقد
مضى حكمه .
وإن كانت العين مستهلكة فيها كجلود الموتى ولحومهم والعذرة ونحو
ذلك فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه ، وإنما يجوز السجود عليه بأحد
أمرين : قلع التراب حتى يتحقق أنه لم يبق من النجاسة شئ بحال ، والثاني : ان
يطين المكان بطين طاهر فيكون حائلا دون النجاسة فيجوز السجود على الحائل ،
فإن ضرب لبنا لا يجوز السجود عليه ، فإن حمله المصلي معه لم تجز صلاته لأنه
حامل لنجاسة ، فإن طبخ آجرا طهرته النار وكذلك الجص ، ويكره أن يبني
المسجد بذلك اللبن ومواضع القرب ، فإن فعل تجنب السجود عليه وجاز أن
يبني به الحيطان .
إذا أصابت الأرض نجاسة وتعين الموضع لم يسجد عليه ، وإن لم يتعين
الموضع وتعينت الناحية التي فيها النجاسة تجنبها ، وإن لم يتعين له أصلا صلى
الينابيع الفقهية — صفحة 381
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨١