إذا بال الإنسان على الأرض فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب من ماء ، ويحكم
بطهارة الأرض وطهارة الموضع الذي ينتقل إليه ذلك الماء ، فإن بال اثنان
وجب أن يطرح مثل ذلك ، وعلى هذا أبدا لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر
بذنوب من ماء على بول الأعرابي .
الماء الذي تزال به النجاسة نجس لأنه ماء قليل خالطه نجاسة ، وفي الناس
من قال : ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه بدلالة أن ما يبقى في الثوب
جزء منه وهو طاهر بالإجماع فما انفصل عنه فهو مثله ، وهذا أقوى ، والأول
أحوط ، والوجه فيه أن يقال : إن ذلك عفي عنه للمشقة .
إذا بال في موضع فإنه يزول نجاسته بستة أشياء :
أحدها : أن يكاثر عليها الماء حتى يستهلكه فلا يرى له لون ظاهر ولا رائحة .
الثاني : أن يمر عليه سيل أو ماء جاري فإنه يطهر .
الثالث : أن يحفر الموضع في حال رطوبة البول فينقل جميع الأجزاء الرطبة
فيحكم بطهارة ما عداه .
الرابع : أن يحفر الموضع وينقل ترابه حتى يغلب على الظن أنه نقل جميع
الأجزاء التي أصابها النجاسة .
الخامس : أن يجئ عليها مطر أو يجئ عليها سيل فيقف فيه بمقدار ما يكاثره
من الماء .
السادس : أن يجف الموضع بالشمس فإنه يحكم بطهارته ، فإن جف بغير
الشمس لم يطهر .
وحكم الخمر حكم البول إذا أصاب الأرض إلا إذا جففتها الشمس فإنه لا
يحكم بطهارته ، وحمله على البول قياس لا يجوز استعماله ، وإذا أصاب الخمر
الأرض فطريق تطهيرها ما قدمناه ، ولا يحكم مع بقاء أحد أوصافها لونها أو
رائحتها لأن بقاء أحد الأمرين يدل على بقاء العين إلا أن يظن أن رائحته بالمجاورة
فحينئذ يحكم بطهارته ، وبول المرطوب والمحرور حكمه حكم واحد ، وإذا
الينابيع الفقهية — صفحة 380
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٠