به وجب عليه أن يستره ، فإن لم يقدر ووجد موضعا يستر فيه وجب عليه أيضا
ذلك ويصلي قائما ، وإن لم يقدر على ذلك وكان في موضع لا يراه أحد صلى
قائما ، وإن كان بحيث لا يأمن أن يطلع عليه غيره صلى من جلوس ، فإن كانوا
جماعة صلوا صفا واحدا من جلوس ، ويتقدمهم إمامهم بركبتيه .
وإن كان مع واحد منهم ثوب صلى بهم ذلك ، وإن لم يكن أقرأهم صلى
منفردا ، ويستحب له أن يعير ثوبه لغيره واحدا واحدا حتى يصلوا كلهم مع ستر
العورة ، فإن لم يفعل لم يجب عليه ذلك .
فأما المرأة الحرة فإنه يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها إلى قدمها ، ولا
يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهور القدمين ، وإن سترته كان أفضل ، والفضل
لها في ثلاثة أثواب : مقنعة وقميص ودرع .
وأما الأمة فلا يجب عليها ستر رأسها ، سواء كانت مطلقة أو مدبرة أو أم ولد ،
مزوجة كانت أو غير مزوجة ، فإن كانت مكاتبة مشروطا عليها فهي كالقن سواء ،
وإن كانت مطلقة وقد أدت بعض مكاتبتها وانعتق بعضها أو كان بعضها حرا من
غير مكاتبة فعلت ما تفعله الحرة سواء .
فإن أعتقت المملوكة في حال الصلاة وقدرت على ثوب تغطي رأسها وجب
عليها أخذه وتغطية الرأس به ، وإن لم يتم لها ذلك إلا بأن تمشي إليه خطي قليلة
من غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك ، وإن كان بالبعد منها وخافت فوات
الصلاة أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي وليس عليها شئ ، ولا تبطل
صلاتها لأنه لا دليل على ذلك .
وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها لأن الأخبار
وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس ، ولم ترد بجواز كشف ما عداه .
ولا بأس أن يصلي الإنسان في ثوب وإن لم يزر جيبه ، فإن كان في الثوب
خرق ولا يواري العورة لا بأس ، به ، فإن حاذى العورة لم يجز .
وصفة الثوب أن يكون صفيقا لا يرى ما تحته ، فإن ظهرت البشرة من تحته
الينابيع الفقهية — صفحة 374
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٤