الزوال ، وفي البلاد التي للشخص فئ يعرف الزوال بأن ينصب شخص ، فإذا
ظهر له ظل في أول النهار فإنه ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار ، فإذا
وقف الفئ فيعلم على الموضع ، فإذا زالت رجع الفئ إلى الزيادة ، وقد روي أن
من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الأيمن
علم أنها قد زالت .
فأما اعتبار الذراع والقدم والقامة وما أشبه ذلك من الألفاظ التي وردت بها
الأخبار فإنما هي لتقدير النافلة ، فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار ، فإذا بلغ
ذلك القدر كانت البدأة بالفرض أولى .
وهذه الأوقات والتقديرات تراعى إذا كانت الشمس طالعة ، فأما إذا كانت
السماء متغيمة وتحقق الزوال فينبغي أن يبادر بالصلاة لئلا يفوت وقت الفضل ،
فإن اتفق له ما يقطعه عنه وغلب في ظنه أن قد مضى من الزوال مقدار ما كان
يصلى فيه النوافل بدأ بالفرض وترك النوافل إلى أن يقضيها ، وكذلك إذا غلب
في ظنه تضيق الوقت المختار بدأ بالفرض لئلا يفوته الصلاة .
فإن أخبره غيره ممن ظاهره العدالة عمل على قوله وبدأ بالفرض لأنه قد
تحقق دخول الوقت بتحقيقه زوال الشمس ، وكذلك الأعمى يجوز له أن يقبل
قول غيره في دخول الوقت ، فإن انكشف له بعد ذلك أنه كان قبل الوقت أعاد
الصلاة ، وإن تبين أنه كان بعده كان ذلك جائزا ولم يلزمه شئ .
فأما مع زوال الأعذار وكون السماء مصحية وصحة حاسته لا يجوز أن يقبل
قول غيره في دخول الوقت ، فإن كان ممن لا طريق له إلى معرفة ذلك استظهر
حتى يغلب في ظنه دخول الوقت ويصلى إذ ذاك .
وحكم المحبوس بحيث لا يهتدي إلى الزوال والأوقات حكم الأعمى سواء ،
ومعرفة الوقت واجبة لئلا يصلى في غير الوقت ، فإن صلى قبل الوقت متعمدا
أو ناسيا أعاد الصلاة ، فإن دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله ثم دخل
الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه ، فإن فرع منها قبل دخول الوقت أعاد على
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩