تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الزوال ، وفي البلاد التي للشخص فئ يعرف الزوال بأن ينصب شخص ، فإذا ظهر له ظل في أول النهار فإنه ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار ، فإذا وقف الفئ فيعلم على الموضع ، فإذا زالت رجع الفئ إلى الزيادة ، وقد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها قد زالت . فأما اعتبار الذراع والقدم والقامة وما أشبه ذلك من الألفاظ التي وردت بها الأخبار فإنما هي لتقدير النافلة ، فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار ، فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة بالفرض أولى . وهذه الأوقات والتقديرات تراعى إذا كانت الشمس طالعة ، فأما إذا كانت السماء متغيمة وتحقق الزوال فينبغي أن يبادر بالصلاة لئلا يفوت وقت الفضل ، فإن اتفق له ما يقطعه عنه وغلب في ظنه أن قد مضى من الزوال مقدار ما كان يصلى فيه النوافل بدأ بالفرض وترك النوافل إلى أن يقضيها ، وكذلك إذا غلب في ظنه تضيق الوقت المختار بدأ بالفرض لئلا يفوته الصلاة . فإن أخبره غيره ممن ظاهره العدالة عمل على قوله وبدأ بالفرض لأنه قد تحقق دخول الوقت بتحقيقه زوال الشمس ، وكذلك الأعمى يجوز له أن يقبل قول غيره في دخول الوقت ، فإن انكشف له بعد ذلك أنه كان قبل الوقت أعاد الصلاة ، وإن تبين أنه كان بعده كان ذلك جائزا ولم يلزمه شئ . فأما مع زوال الأعذار وكون السماء مصحية وصحة حاسته لا يجوز أن يقبل قول غيره في دخول الوقت ، فإن كان ممن لا طريق له إلى معرفة ذلك استظهر حتى يغلب في ظنه دخول الوقت ويصلى إذ ذاك . وحكم المحبوس بحيث لا يهتدي إلى الزوال والأوقات حكم الأعمى سواء ، ومعرفة الوقت واجبة لئلا يصلى في غير الوقت ، فإن صلى قبل الوقت متعمدا أو ناسيا أعاد الصلاة ، فإن دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله ثم دخل الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه ، فإن فرع منها قبل دخول الوقت أعاد على