قال : يكون قاضيا لجميعها ، وفيهم من قال : يكون قاضيا لبعضها . فأما إن لحق
أقل من ركعة فإنه لا يكون أدرك الصلاة ، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم .
وإذا لحق قبل أن يختص الوقت بالعصر ركعة لزمه فريضة الظهر ، وهو إذا
بقي من النهار مقدار ما يصلى فيه خمس ركعات ، فإن مقدار الأربع ركعات
يختص بالعصر والركعة للظهر ، فحينئذ يجب عليه الصلاتان معا ، فإن لحق أقل
من خمس ركعات لم يلزمه إلا العصر لا غير لأنه لا دليل على ذلك .
وينبغي أن يكون قد لحق مقدار ما يمكنه الطهارة - إما وضوءا أو غسلا -
ويبقى بعده مقدار ما يصلى فيه ركعة ، فإن لحق مقدار ما يتطهر فيه من غير تفريط
فخرج الوقت لم يلزمه القضاء ، هذا إذا عملنا على ما روي من الأخبار من أن
الحائض إذا طهرت قبل مغيب الشمس كان عليها الصلاتان ، فأما إذا عملنا
بالأخبار الأولة والجمع بينها فنقول : إنه إذا خرج وقت الظهر لم يلزمها إلا العصر
لا غير ، وإنما نحمل هذه الأخبار المقيدة إلى غروب الشمس على ضرب من
الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
وحكم المجنون والمغمى عليه ، والذي يبلغ والذي يسلم بحكم الحائض
على السواء ، ومتى أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل أن يمضى من الوقت مقدار
ركعة وجب عليه الصلاة على ما بيناه ، فإن عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو
عند انقضائه لم يلزمه قضاؤها لأنه لم يلحق جميع الوقت الذي يمكنه أداء شئ
من الفرض فيه .
وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس
عشرة سنة أو الإنبات والوقت باق وجب عليه إتمام الصلاة ، وإن بلغ بما ينافيها
أعادها من أولها ، فأما الصوم فإنه يمسك بقية النهار تأديبا ولا قضاء عليه .
والدلوك هو الزوال ، ويعتبر بزيادة الفئ من الموضع الذي انتهى عليه
الظل دون أصل الشخص ، فإذا كان في موضع لا يكون للشخص ظل أصلا
مثل مكة وما أشبهها فإنه يعتبر الزوال بظهور الفئ ، فإذا ظهر الفئ دل على
الينابيع الفقهية — صفحة 358
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٨