مسألة 486 : يجوز عندنا أن يغسل الرجل امرأته ، والمرأة زوجها .
أما غسل المرأة زوجها فيه إجماع إذا لم يكن رجال قرابات أو نساء
قرابات .
وعند وجود واحد منهم للشافعي فيه وجهان : أحدهما الزوجة أولى ، والثاني
رجال القرابات أولى ، قالوا : والمذهب الأول .
وأما غسل الرجل زوجته ، فإنه يجوز عندنا ، وبه قال الشافعي وبه قال حماد
بن أبي سليمان ، والأوزاعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وزفر .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : ليس له ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وأيضا روت عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
وا رأساه فقلت : أنا بل وا رأساه فقال : ما عليك لو مت قبلي لغسلتك وحنطتك
وكفنتك .
وروت أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
أوصتها أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي عليه السلام فغسلتها هي وعلي .
مسألة 487 : لا يجوز للمسلم أن يغسل المشرك ، قريبا كان أو بعيدا منه ،
مع وجود المشرك أو مع عدمه على كل حال ، وكذلك إن كان زوجا أو
زوجة لا يغسل أحدهما صاحبه ، وبه قال مالك ، وقال : إن خاف ضياعه وأراه .
وقال الشافعي : إذا كان له قرابة مسلمون وقرابة مشركون وتشاحوا في
غسله ، كان المشركون أولى . وإن لم يكن له قرابة مشركون أو لم يتشاحوا جاز
للمسلم أن يغسله .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : إنما المشركون نجس ، فحكم
عليهم بالنجاسة في حال الحياة والموت يزيدهم نجاسة ، فغسلهم لا فائدة فيه ،
لأنه لا يطهر به .
الينابيع الفقهية — صفحة 328
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٨