وقال أبو يوسف : المصر ما كان فيه سوق وقاض يستوفي الحقوق ووال
يستوفي الحدود ، قال : فإن سافر الإمام ، فدخل قرية ، فإن كان أهلها يقيمون
الجمعة صلى الجمعة وإلا لم يصلها .
وتحقيق الخلاف معهم هل تصح الجمعة من أهل السواد أم لا ؟ فإن تحقيق
مذهبهم في الوجوب أنها لا تجب على أهل المصر لأنهم قالوا : إن صلى الإمام يوم
الجمعة بعد الزوال ظهرا أربعا أساء وأجزأه ، فلا معنى للكلام معهم في الوجوب
في أهل القرى والسواد .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم أجمعوا على أن سبعة نفر تجب عليهم الجمعة ،
ومنهم من يقول بالخمسة ، ولم يفرقوا بين أهل المصر وبين أهل السواد ، وأخبارهم
عامة ، فوجب حملها على عمومها .
وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال : سألته عن أناس في
قرية هل يصلون الجمعة جماعة ؟ قال : نعم ، ويصلون أربعا إذا لم يكن من
يخطب ، فدل على أنه إذا كان لهم من يخطب صلوا الجمعة .
وروى الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا
كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب بهم
جمعوا إذا كانوا خمسة نفر ، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين .
وأيضا قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
إلى ذكر الله ، وهذا عام في كل موضع .
وروي عن ابن عباس أنه قال : أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة في
مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة جمعة جمعت بجؤاثا قرية من قرى
البحرين ، وهذا نص .
مسألة 359 : تنعقد الجمعة بخمسة نفر جوازا ، وبسبعة تجب عليهم .
وقال الشافعي : لا تنعقد بأقل من أربعين من أهل الجمعة وبه قال عبيد الله
الينابيع الفقهية — صفحة 260
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٠