لكن لا يلزمه حكم الإسلام ، فإن قال بعد ذلك ما كنت أسلمت لم يحكم بردته ،
ولا فرق بين أن يصلي في جماعة أو منفردا .
وقال أبو حنيفة : إذا صلى في جماعة لزمه بذلك حكم الإسلام ، فإن رجع
بعد ذلك حكم بردته ، وإذا صلى منفردا فإنه لا يحكم بإسلامه .
وقال محمد : إذا صلى في المسجد منفردا أو في جماعة حكم بإسلامه ، وإن
صلى منفردا في بيته لم يحكم بإسلامه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار بذلك قد ذكرنا في الكتاب الكبير ، وقد
قدمنا أيضا فيما تقدم بعضها .
وأيضا وجوب الإعادة يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة .
فأما الحكم بإسلامه فإنه يحتاج إلى دليل .
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، وهذا لم يقل ذلك .
مسألة 293 : فيها ثلاث مسائل :
أولها : من صلى بقوم بعض الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف إماما فأتم
الصلاة جاز ذلك ، وبه قال الشافعي في الجديد .
وكذلك إن صلى بقوم وهو محدث أو جنب ولا يعلم حال نفسه ولا يعلمه
المأموم ثم علم في أثناء الصلاة حال نفسه ، خرج ، واغتسل ، واستأنف الصلاة .
وقال الشافعي : إذا عاد أتم الصلاة ، فانعقدت الصلاة في الابتداء جماعة بغير
إمام ، ثم صارت جماعة بإمام .
الثانية : نقل نية الجماعة إلى حال الانفراد قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك ،
وتنتقل الصلاة من حال الجماعة إلى حال الانفراد ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة تبطل صلاته .
الثالثة : أن ينقل صلاة انفراد إلى صلاة جماعة ، فعندنا أنه يجوز ذلك ،
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦