وحكي عن مالك أنه قال : لا يؤتم ببدعي .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وأيضا الصلاة في ذمته
بيقين ، ولا دليل على براءتها إذا صلى خلف من ذكرناه .
مسألة 291 : لا يجوز أن يؤم أمي بقارئ ، فإن فعل أعاد القارئ الصلاة ،
وحد الأمي الذي لا يحسن فاتحة الكتاب أو لا يحسن بعضها ، فهذا يجوز أن يؤم
بمثله . فأما أن يؤم بقارئ فلا يجوز سواء كان فيما جهر بالقراءة أو خافت .
وقال أبو العباس وأبو إسحاق : يخرج على قول الشافعي في الجديد ثلاثة
أقوال :
أحدها : أنه يجوز على كل حال ، لأنه على قوله يلزم المأموم القراءة فيصح
صلاته ، وبه قال المزني .
والثاني : أنه لا يجوز بكل حال ، وبه قال أبو حنيفة .
والثالث : إن كانت الصلاة مما يجهر فيها لا يجوز ، وإن كانت مما يسر فيها
جاز ، وبه قال الثوري وأبو ثور ، لأن ما لا يجهر فيها يلزم المأموم القراءة .
وقال أبو حنيفة : إذا ائتم قارئ بأمي بطلت صلاة الكل ، وعند الشافعي
يبطل صلاة القارئ ، وبه نقول .
دليلنا : إنه قد وجبت الصلاة في الذمة بيقين ، فلا يجوز إسقاطها إلا بدليل .
وأيضا قوله عليه السلام : يؤمكم أقرؤكم ، وهذا خالف المأمور به ، فلا تصح
صلاته .
مسألة 292 : إذا ائتم بكافر على ظاهر الإسلام ، ثم تبين أنه كان كافرا ، لا
يجب عليه الإعادة ، ولا يحكم على الكافر بالإسلام بمجرد الصلاة ، سواء كان
صلى في جماعة أو فرادى ، وإنما يحكم بإسلامه إذا سمع منه الشهادتين .
وقال الشافعي : تجب عليه الإعادة ، وقال : يحكم عليه في الظاهر بالإسلام
الينابيع الفقهية — صفحة 225
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٥