وأما ما نهي فيه لأجل الوقت ، فالأيام ، والبلاد ، والصلوات فيه سواء إلا يوم
الجمعة فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل .
ووافقنا الشافعي في جميع ذلك ، واستثني من البلدان مكة ، فإنه أجاز
الصلاة فيها أي وقت شاء . ومن
الصلوات ما لها سبب وفي أصحابنا من قال في الصلوات التي لها سبب مثل ذلك .
وقال أبو حنيفة : الأزمان والصلوات والبلدان عامة ، فلا يجوز شئ من
الصلوات فيها بحال إلا عصر يومه ، فإنه يبتدئ بها وإن كان مع الغروب ، ولا
يبتدئ بالصبح مع طلوع الشمس ، فإن خالف فعليه قضاء ما فعله إلا عصر يومه ،
وصلاة الجنازة ، وسجود التلاوة .
وأما الوقتان اللذان نهي عنهما لأجل الفعل فله أن يصلي فيهما الفوائت
والجنائز وسجود التلاوة ، ولا يصلي ركعتي الطواف ولا صلاة منذورة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم لا يختلفون في جواز هذه الصلوات
التي ذكرناها في هذه الأوقات ، وإنما منهم من يزيد على ذلك ، ويجوز الصلاة
التي لا سبب لها فيها .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة نصف النهار
حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة .
وروى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا بني عبد مناف من ولى منكم
من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي
وقت شاء من ليل أو نهار .
وروت أم سلمة قالت : دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى
عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت : يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن
أراك تصليها ؟ فقال : إني كنت أصلي بعد الظهر ركعتين ، وإنه قدم علي وفد من
تميم فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان .
وروت عائشة قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي في يوم
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦