الذي منع من العبور في المسجد غير عابر سبيل ، هو الجنب الذي جوز له العبور
فيه وهو جنب في الموضعين معا .
وعلى ما قالوا جعلوا الاستثناء من غير جنسه ، لأن الجنب الذي منع من
قربان الصلاة في غير السفر الذي أباحوه له في السفر ، لأنه منع منها غير
المسافر قبل التيمم ، وأبيحت للمسافر بعد التيمم فليس من استباح الصلاة من
جنس من لا يستبيحها ، فكان هذا مجازا ، فكان حمله على حقيقته أولى من حمله
على المجاز .
والخامس : قوله : لا تقربوا الصلاة ، حقيقة فيما كان من قرب المكان ، يقال :
لا تقرب داري ، ولا تقرب المسجد الحرام ، وحمله على قرب الأفعال مجاز ، لأنه لا
يقال في الحقيقة : لا تقرب أفعالك ، ولا تقرب الأكل والشرب إلا مجازا ، وإذا
كان كذلك فقد تركوا الحقيقة إلى هذا المجاز ، فكان ما قلناه أولى .
فإن قالوا : ففي الآية ما يدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة ، لأنه قال :
لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فلما شرط العلم بالقول ،
علم أن المراد بالصلاة ما يفتقر إلى قول .
قلنا : هذا غلط ، بل المراد بقوله : حتى تعلموا ما تقولون ، معناه حتى تفيقوا ،
لأن السكران إنما يفيق إذا علم ما يقول ، فكان المنع من المسجد وهو سكران لأن
لا يقذر المسجد بالقئ ونحوه ، فبطل أن يدل على حقيقة الصلاة .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ناوليني الخمرة من المسجد
قالت : فقلت : إني حائض فقال : إن حيضتك ليست في يدك ، وأحد لم يفرق
بين الحيض والجنابة .
وأما أخبارنا فأكثر من أن تحصى .
من ذلك ما رواه جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب
يجلس في المساجد ؟ قال : لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول .
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣