تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الذي منع من العبور في المسجد غير عابر سبيل ، هو الجنب الذي جوز له العبور فيه وهو جنب في الموضعين معا . وعلى ما قالوا جعلوا الاستثناء من غير جنسه ، لأن الجنب الذي منع من قربان الصلاة في غير السفر الذي أباحوه له في السفر ، لأنه منع منها غير المسافر قبل التيمم ، وأبيحت للمسافر بعد التيمم فليس من استباح الصلاة من جنس من لا يستبيحها ، فكان هذا مجازا ، فكان حمله على حقيقته أولى من حمله على المجاز . والخامس : قوله : لا تقربوا الصلاة ، حقيقة فيما كان من قرب المكان ، يقال : لا تقرب داري ، ولا تقرب المسجد الحرام ، وحمله على قرب الأفعال مجاز ، لأنه لا يقال في الحقيقة : لا تقرب أفعالك ، ولا تقرب الأكل والشرب إلا مجازا ، وإذا كان كذلك فقد تركوا الحقيقة إلى هذا المجاز ، فكان ما قلناه أولى . فإن قالوا : ففي الآية ما يدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة ، لأنه قال : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فلما شرط العلم بالقول ، علم أن المراد بالصلاة ما يفتقر إلى قول . قلنا : هذا غلط ، بل المراد بقوله : حتى تعلموا ما تقولون ، معناه حتى تفيقوا ، لأن السكران إنما يفيق إذا علم ما يقول ، فكان المنع من المسجد وهو سكران لأن لا يقذر المسجد بالقئ ونحوه ، فبطل أن يدل على حقيقة الصلاة . وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ناوليني الخمرة من المسجد قالت : فقلت : إني حائض فقال : إن حيضتك ليست في يدك ، وأحد لم يفرق بين الحيض والجنابة . وأما أخبارنا فأكثر من أن تحصى . من ذلك ما رواه جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال : لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول .