تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مسألة 235 : إذا بال على موضع من الأرض ، فتطهيرها أن يصب الماء عليه حتى يكاثره ويغمره ويقهره ، فيزيل طعمه ولونه وريحه ، فإذا زال حكمنا بطهارة الموضع وطهارة الماء الوارد عليه ، ولا يحتاج إلى نقل التراب ولا قلع المكان ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كانت الأرض رخوة ، فصب عليها الماء ، فنزل الماء عن وجهها إلى باطنها طهرت الجلدة العليا دون السفلى التي وصل الماء والبول إليها ، وإن كانت الأرض صلبة فصب الماء على المكان فجرى عليه إلى مكان آخر طهر مكان البول ولكن نجس المكان الذي انتهى إليه الماء ، فلا يطهر حتى يحفر التراب ويلقى عن المكان . دليلنا : قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، ونقل التراب من الأرض إلى موضع آخر يشق . وروى أبو هريرة قال : دخل أعرابي المسجد فقال : اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد تحجرت واسعا ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، فكأنهم عجلوا إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ، ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه ، ثم قال : علموا ويسروا ولا تعسروا . وفيه دليلان : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله قصد تطهير المكان عن النجاسة ، فأمرهم بما يطهر به ، فالظاهر أنه كل الحكم ، ولم ينقل أنه أمرهم بنقل التراب . والثاني : أنه لو لم يطهر المكان بصب الماء عليه لكان في صب الماء عليه تكثير للنجاسة ، فإن قدر البول دون الماء ، والبول الذي يجتمع في المسجد والنبي صلى الله عليه وآله لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا . مسألة 236 : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وإن جفف بغير الشمس لم يطهر ، وكذلك الحكم في البواري