والحصر سواء .
وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بأن تجففها الشمس أو بأن تهب
عليها الريح ولم يبق لون ولا ريح ولا أثر فيه قولان :
قال في الأم : لا يطهر بغير الماء ، وبه قال مالك .
وقال في القديم : يطهر ولم يفرق بين الشمس والظل .
وذكر في الإملاء فقال : إن كان صاحبا للشمس فيجف ويهب عليه الريح
فلم يبق له أثر فقد طهر المكان ، فأما إن كان في البيت أو في الظل فلا يطهر بغير
الماء ، فخرج من هذا أنه إن جف بغير الشمس لم يطهر قولا واحدا ، وإن كان في
الشمس فعلى قولين : أحدهما لا يطهر ، والثاني : يطهر ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو
يوسف ، ومحمد .
والظاهر من مذهبهم أنه لا فرق بين الشمس والظل ، وإنما الاعتبار بأن
يجف .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الشمس
هل تطهر الأرض ؟ قال : إذا كان الموضع قدرا من البول أو غير ذلك فأصابته
الشمس ثم يبس الموضع ، فإن الصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس
ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا لم تجز الصلاة عليه حتى ييبس .
وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن
البواري يصيبها البول هل تصح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل قال :
نعم لا بأس .
ويمكن أن يستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله : جعلت لي
الأرض مسجدا وترابها طهورا ، فحيثما أدركتني الصلاة صليت ، وهذا عام لأنه لم
يستثن .
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩