تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مسألة 237 : إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها ، غير أنه لا يجب عليه إعادتها ، وبه قال الشافعي . وقال مالك لا تكره الصلاة فيها . وقال بعض أهل الظاهر لا تجزئ فيها الصلاة ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا ، واستدلوا على ذلك بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي بين القبور ؟ قال : لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه ، ويساره ، ثم يصلي إن شاء . وروى معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال : لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة . وإنما قلنا إن ذلك مكروه لما رواه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ قال : لا بأس . وقد روت العامة النهي عن ذلك ، فروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يصلى بين القبور . وروى علي عليه السلام قال : نهاني حبيبي أن أصلي في مقبرة أو في أرض بابل ، فإنها أرض ملعونة . وروت عائشة وعبد الله بن عباس قالا : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة كشف وجهه وقال : لعن الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وروى عمرو بن عمران أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة في سبعة مواطن : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، ومحجة الطريق ، والحمام ، وأعطان الإبل ، وظهر بيت الله العتيق . ويقوي ما قلناه من أن ذلك وإن كان مكروها ، فإن الصلاة ماضية ما رواه أبو ذر قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال : المسجد الحرام قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة