مسألة 237 : إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها ، غير
أنه لا يجب عليه إعادتها ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك لا تكره الصلاة فيها .
وقال بعض أهل الظاهر لا تجزئ فيها الصلاة ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا ،
واستدلوا على ذلك بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يصلي بين القبور ؟ قال : لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين
القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع
عن يمينه ، ويساره ، ثم يصلي إن شاء .
وروى معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال : لا بأس بالصلاة بين
المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة .
وإنما قلنا إن ذلك مكروه لما رواه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن
الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ قال : لا بأس .
وقد روت العامة النهي عن ذلك ، فروى أبو سعيد الخدري أن النبي
صلى الله عليه وآله نهى أن يصلى بين القبور .
وروى علي عليه السلام قال : نهاني حبيبي أن أصلي في مقبرة أو في أرض
بابل ، فإنها أرض ملعونة .
وروت عائشة وعبد الله بن عباس قالا : لما حضر رسول الله
صلى الله عليه وآله الوفاة كشف وجهه وقال : لعن الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
وروى عمرو بن عمران أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة في سبعة
مواطن : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، ومحجة الطريق ، والحمام ، وأعطان الإبل ،
وظهر بيت الله العتيق .
ويقوي ما قلناه من أن ذلك وإن كان مكروها ، فإن الصلاة ماضية ما رواه
أبو ذر قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال : المسجد
الحرام قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠