وللشافعي في مني غير الآدميين ثلاثة أقوال : أحدها أنه طاهر إلا ما كان من
مني شئ يكون نجسا في حال الحياة من الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من
أحدهما . والثاني نجس كله إلا مني الإنسان .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ودليل الاحتياط لأن من أزال ذلك بالغسل صحت
صلاته بلا خلاف ، وإذا فركه وأزاله بغير الماء فيه خلاف .
وأيضا قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم
رجز الشيطان ، وقال المفسرون إنما أراد به أثر الاحتلام .
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : سبعة يغسل الثوب منها :
منها البول والمني .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اغسليه رطبا وافركيه يابسا .
وروى عمار بن ياسر قال مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أسقي
راحلتي ، وتنخمت فأصابتني نخامتي ، فجعلت أغسل ثوبي ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك إنما
تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم والقئ .
وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المني
يصيب الثوب ؟ قال : إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي مكانه فاغسله كله .
وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك سواء .
مسألة 232 : العلقة نجسة ، وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي من
أصحاب الشافعي ، وهو المذهب عندهم .
وقال الصيرفي من أصحابه وغيره أنها طاهرة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا ما دل على نجاسة الدم يدل على نجاسة العلقة
لأنه دم ، ودليل الاحتياط أيضا يدل على ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥