وقال المزني ، وأبو ثور : لا يتحرى في شئ من هذا أصلا ويصلي عريانا إن
كان معه ثوبان ، وإن كان معه إناءان يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه ، فوافقنا في
الإنائين وخالف في الثوبين ، وذهب إليه قوم من أصحابنا .
دليلنا : على الثوبين أنه إذا صلى في كل واحد منهما قطع على أنه صلى في
ثوب طاهر فوجب عليه ذلك لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين ، ولا يجوز أن يعدل إلى
الصلاة عريانا مع قدرته على ستر العورة ، فأما الإناءان فعليه إجماع الفرقة .
وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت إليه أسأله
عن رجل كان معه ثوبان أصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت الصلاة
وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : يصلي فيهما جميعا .
مسألة 225 : من كان معه قميص ، فنجس أحد كميه ، لا يجوز له التحري
فيه ، فإن قطع واحدا منهما فمثل ذلك ، وكذلك إن أصاب الثوب نجاسة لا
يعرف موضعها ثم قطعه بنصفين لا يجوز له التحري ويصلي عريانا .
ولأصحاب الشافعي في الكمين وجهان : قال أبو العباس : يجوز التحري
لأنهما كالثوبين . وقال أبو إسحاق : لا يجوز التحري لأنه ثوب واحد .
فإن قطع أحد الكمين جاز التحري عند الجميع من أصحابه قولا واحدا ،
فأما إذا كان لم يعرف موضع النجاسة فقطعه بنصفين لم تجز الصلاة في واحد
منهما ولا التحري عندهم .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار العامة في من معه ثوب واحد أصابته
نجاسة أنه لا يصلي فيه ، ويجب غسله كله ، فمن أجاز التحري فعليه الدلالة .
وأيضا الصلاة واجبة في ذمته بيقين ، ولا تبرأ ذمته إلا بأن يسقطها بيقين ، ومن
تحري وصلى فليس تبرأ ذمته بيقين ، فوجب أن لا يجوز ذلك .
مسألة 226 : إذا أصاب ثوب المرأة دم الحيض ، يستحب لها حته ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠