نجاسة ، وذلك مثل النعل ، والخف ، والقلنسوة ، والتكة ، والجورب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا في الخف : إذا أصاب أسفله نجاسة
فدلكها بالأرض قبل أن تجف لا يزول حكمها ، وإن دلكها بالأرض بعد أن جفت
للشافعي فيه قولان : قال في الجديد : لا يزول حتى يغسلها بالماء .
وقال في أماليه القديمة والحديثة معا يزول حكمها ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي فينبغي
أن لا يحكم بثبوت حكمها إلا بدليل ، ولا دليل في الموضع الذي قالوه على
نجاسة ما تحصل فيه ، والأصل براءة الذمة .
وروى عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
كلما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي
فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة ، والنعل ، والخفين ، وما أشبه ذلك .
وروى حفص بن أبي عيسى قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني وطأت
عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ، ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : لا بأس .
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا وطأ أحدكم
بخفه قذرا فطهوره التراب .
مسألة 224 : إذا كان معه ثوبان طاهر ونجس ، صلى في كل واحد منهما
فرضه ، فيؤدي فرضه بيقين . وأما الإناءان إذا كان أحدهما طاهرا فإنه يتيمم ولا
يستعمل شيئا منهما ولا يجوز التحري في هذه المواضع ، ووافقنا في الثوبين
الماجشون من أصحاب مالك .
وقال الشافعي في الإنائين والثوبين : يتحرى فيهما فما غلب على ظنه أنه
طاهر صلى فيه وليس عليه شئ .
وقال أبو حنيفة في الثوبين مثل قول الشافعي ولم يجوز التحري في الإنائين
وأجازه في الثلاثة إذا كان الطاهر أكثر ، وإن تساويا فلا يجوز .
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩