تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ودم الفصاد والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا وجب إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه . وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها قليلة وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب إزالته . وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد وجب إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه . وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا فهو معفو عنه ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ، وقال مالك : التفاحش نصف الثوب . وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه فمعفو عنه ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد القلة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل . وأيضا فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن راعى مقدارا فعليه الدلالة ، ونحن لما راعينا مقدار الدرهم فلأجل إجماع الفرقة ، وأخبار أصحابنا أكثر من أن تحصى ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء في دم الحيض : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ، وهذا أمر يقتضي الوجوب ولم يعين مقدارا . مسألة 221 : إذا صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة تحقق إنها كانت عليه حين الصلاة ولم يكن علم بها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت رواياتهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 177 | علي أصغر مرواريد