ودم الفصاد والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس
سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا وجب
إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه .
وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها قليلة
وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب إزالته .
وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد وجب
إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه .
وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا
فهو معفو عنه ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ، وقال مالك : التفاحش نصف
الثوب .
وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه
فمعفو عنه ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد القلة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير
كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل ذلك
في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل .
وأيضا فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن راعى مقدارا فعليه
الدلالة ، ونحن لما راعينا مقدار الدرهم فلأجل إجماع الفرقة ، وأخبار أصحابنا
أكثر من أن تحصى ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء في دم الحيض : حتيه ثم
اقرصيه ثم اغسليه بالماء ، وهذا أمر يقتضي الوجوب ولم يعين مقدارا .
مسألة 221 : إذا صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة تحقق إنها كانت
عليه حين الصلاة ولم يكن علم بها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك
واختلفت رواياتهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧