فمنهم من قال : يجب عليه الإعادة على كل حال وبه قال الشافعي : في الأم
وأبو قلابة ، وأحمد بن حنبل .
ومنهم من قال : إن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم إلا بعد خروج الوقت لم
يعد ، وبه قال ربيعة ومالك .
وقال أصحاب مالك : كل موضع قال مالك : إن علم في الوقت أعاد وإن
علم بعد الوقت لم يعد ، فإنما يريد استحبابا .
ومنهم من قال : إن كان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة أعاد على
كل حال ، وإن لم يكن سبقه العلم بذلك أعاد في الوقت ، فإن خرج الوقت فلا
إعادة عليه ، وهذا الذي اخترناه في كتاب النهاية وبه تشهد الروايات .
وقال قوم : لا تجب عليه الإعادة على كل حال ، ذهب إليه الأوزاعي ، وروي
ذلك عن ابن عمر ، وبه قال الشافعي في القديم ، وبه قال أبو حنيفة على ما حكاه
عنه أبو حامد في تعليقته ، وقد بينا الكلام على اختلاف أخبارنا في الكتابين المقدم
ذكرهما ، فلا وجه لإعادته .
مسألة 222 : الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير إذا أصابته
نجاسة ، فالظاهر أنه لا يطهر إلا بأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي .
وفي أصحابنا من قال يطهر بأن يمسح ذلك منه أو يغسل بالماء ، اختاره
المرتضى ولست أعرف به أثرا ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إنا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها
يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل على زوال هذا الحكم بما قالوه ،
وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، لأنا إذا غسلناه بالماء علمنا طهارته يقينا ، وإن لم
نغسله بالماء فليس على طهارته دليل .
مسألة 223 : كلما لا تتم به الصلاة منفردا لا بأس بالصلاة فيه وإن كان فيه
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨