كان سكران في الحال أو سكر في خلال الصلاة أو لم يسكر .
وقال الشافعي : إن دخل في الصلاة وهو مفيق جازت الصلاة خلفه ، فإن
سكر في خلال الصلاة وجبت مفارقته ، فإن لم يفارقه بطلت صلاته .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن الصلاة خلف الفاسق لا
تجوز ، وهذا فاسق ، فلا تجوز الصلاة خلفه . فإن فرضنا أنه تاب عقيب الشرب
قبلت توبته وجازت الصلاة خلفه ، وإن لحقه السكر في خلال الصلاة وجبت
مفارقته كما قال الشافعي ، لأن الصلاة خلف السكران ومن لا يعقل لا تصح .
مسألة 217 : طهارة البدن والثياب وموضع السجود شرط في صحة
الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وزاد الشافعي : موضع الصلاة أجمع ، وأبو
حنيفة موضع السجود والقدمين .
وقال مالك يعيد في الوقت ، كأنه يذهب إلى أن اجتناب النجاسة ليس
شرطا في صحة الصلاة .
وذهبت طائفة إلى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي ذلك
عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز ، أما ابن عباس فقال :
ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود نحر جزورا فأصابه من فرثه ودمه فصلى ولم
يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ؟ فقال : اقرأ علي الآية التي
فيها غسل الثياب .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
وأيضا قوله تعالى : وثيابك فطهر ، معناه من النجاسة لأن هذا حقيقته ، وروي
ذلك عن ابن سيرين .
وقال ابن عباس معناه : فطهر من الغدر وقال : أما سمعت قول حسان بن
ثابت :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع
الينابيع الفقهية — صفحة 174
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٤