تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فالمعول عليه عند أصحابنا والأظهر في رواياتهم أنه لا إعادة على المأموم ، سواء كان حدث الإمام جنابة أو غيرها ، وسواء كان الإمام عالما بحدثه أو جاهلا ، وسواء علم المأموم بذلك في الوقت أو بعد خروج الوقت ، وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة علي عليه السلام ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وفي التابعين الحسن البصري ، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وفي الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد بن حنبل وأبو ثور . وقال قوم من أصحابنا برواية ضعيفة إن عليه الإعادة على كل حال ، وبه قال ابن سيرين ، والشعبي ، وفي الفقهاء حماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة وأصحابه . وقال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لسفيان بن عيينة : تعلم أحدا قال عليه الإعادة ؟ قال : نعم حماد بن أبي سليمان . ولأبي حنيفة تفصيل يعرف به مذهبه ، فقال : صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام ، فإن كان محدثا فأحرم بهم لم ينعقد لهم صلاة ، وإن كانوا كلهم متطهرين وأحدث الإمام بطلت صلاتهم بغير حدث لبطلان صلاة الإمام . وقال مالك : إن كان الإمام عالما بالحدث بطلت صلاتهم لأنه مفرط ، وإن كان جاهلا بحدثه لم تبطل صلاتهم لأنه معذور . وقال عطاء : إن كان حدثه جنابة بطلت صلاتهم ، وإن كان غير الجنابة فإن علموا بذلك في الوقت أعادوا ، وإن علموا بعد الوقت فلا إعادة عليهم . والكلام مع أبي حنيفة في فصلين : أحدهما : هل تنعقد صلاتهم خلف محدث أم لا ؟ فعندنا تنعقد ، وعنده لا تنعقد . والثاني : إذا دخلوا على طهر ثم أحدث الإمام فهل تبطل صلاتهم أم لا ؟ فعندنا لا تبطل ، وعنده تبطل . دليلنا : إجماع الفرقة الذين يعول عليهم وعلى قولهم ورواياتهم المعتمدة وأيضا الإعادة فرض ثان تحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليها .
الينابيع الفقهية — صفحة 172 | علي أصغر مرواريد