وجوده كعدمه ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي ذلك عن ابن عباس .
وقال إسحاق : هو إجماع إلا ما حكي عن مكحول الشامي أنه قال : إن قام
مع قعود إمامه سجد للسهو .
دليلنا : الإجماع ، وقول مكحول لا يعتد به لأنه محجوج به ، ثم إنه مع
ذلك قد انقرض .
مسألة 207 : إذا ترك الإمام سجود السهو عامدا أو ساهيا وجب على
المأموم أن يأتي به ، وبه قال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والليث بن سعد .
وقال أبو حنيفة : لا يأتي به ، وبه قال الثوري ، والمزني ، وأبو حفص بن
الوكيل من أصحاب الشافعي .
دليلنا : إن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام ، فإذا وجب على الإمام ولم
يسجد وجب على المأموم ذلك لأن به تتم صلاته ، وطريقة الاحتياط تقتضي
ذلك .
وأيضا روى عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على
من خلف الإمام سهو ، فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو ، وإن سهى من
خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه .
مسألة 208 : إذا لحق المأموم مع الإمام ركعة أو ما زاد عليها ثم سهى الإمام
فيما بقي عليه ، فإذا سلم الإمام وسجد سجدتي السهو لا يلزمه أن يتبعه ، وكذلك
إن تركه متعمدا أو ساهيا لا يلزمه ذلك ، وبه قال ابن سيرين .
وقال باقي الفقهاء إنه يتبعه في ذلك .
دليلنا : إنه قد ثبت أن سجدتي السهو لا تكونان إلا بعد التسليم ، فإذا سلم
الإمام خرج المأموم فيما بقي من أن يكون مقتديا به فلا يلزمه أن يسجد بسجوده .
الينابيع الفقهية — صفحة 169
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٩