الوجوب ، فمن حمله على الندب فعليه الدلالة .
وأيضا لا خلاف إن من أتى به في صلاته أن صلاته ماضية وذمته برأت ، وإذا
لم يأت به فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه .
مسألة 204 : من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما ، تطاولت المدة
أو لم تبطل ، وبه قال الأوزاعي ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال الشافعي : إن تطاولت المدة لم يأت به ، وإن لم تطل أتى به قولا واحدا
هذا قوله في الجديد .
وقال في القديم على قولين : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر أنه لا يأتي به ، وبه
قال مالك وأبو حنيفة .
دليلنا : أنه مأمور به ، فمتى لم يفعله وجب عليه فعله إلى أن تبرأ ذمته ،
وطريقة الاحتياط تقتضيه ، والأخبار التي وردت بسجود السهو عامة في الحال
والمستقبل لأنها غير مقيدة بوقت ، فمتى لم يفعل وجب عليه الإتيان بهما .
مسألة 205 : إذا نسي سجدتي السهو ، وقلنا أنه يجب عليه الإتيان بهما طالت
المدة أو لم تطل ، فلا نحتاج إلى حد الطول ، وإنما يحتاج إليه من يقول : إذا
طالت لا يجب عليه إعادته .
وللشافعي فيه قولان قال في الجديد : المرجع فيه إلى العرف ، وقال في
القديم : ما لم يقم عن مجلسه .
وقال الحسن وابن سيرين ما لم ينحرف عن القبلة ، وقال أبو حنيفة ما لم
يخرج من المسجد أو يتكلم .
وقد بينا أن هذا الفرع ساقط عنا ، ولا نحتاج إلى حده .
مسألة 206 : إذا سهى خلف من يقتدي به تحمل الإمام عنه سهوه ، وكان
الينابيع الفقهية — صفحة 168
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٨