فقال : إن جهر فيما يسر به أو أسر فيما يجهر به - يعني الإمام - فإن المأموم عنده لا
يجهر أو ترك فاتحة الكتاب أو قرأ سورة قبل الفاتحة ، أو أخر القراءة عن الأولتين
إلى الأخيرتين ، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين ، أو تورك في موضع
الافتراش فالكل يسجد له .
وقال مالك : من ترك الهيئات سجد ، ودعاء الافتتاح والتعوذ عنده لا
تفعل في الصلاة ، لكن تكبيرات الصلاة غير الافتتاح ، وترك التسبيح في
الركوع والسجود ، وترك الإسرار أو الجهر فمذهبه أنه يجبر كل سهو يقع في
الصلاة .
وقال ابن أبي ليلى : إن أسر فيما يجهر به ، أو جهر فيما يسر به بطلت صلاته ،
وهذا مذهبنا .
دليلنا : على ما ذهبنا إليه إن المواضع الذي قلناه مما هو مجمع عليه وما فيه
خلاف ، فقد دللنا عليه فيما مضى ، وما عدا ذلك يحتاج إلى دليل في وجوب
سجدتي السهو فيها .
ومذهبنا في هذه المسائل كلها بيناه في كتاب " النهاية " وفصلناه في " الجمل
والعقود " وجملته إن هذه المسائل تشتمل على مفروض ومسنون ، فالمفروض من
ذلك من سهى عن شئ وذكره تلافاه ولا شئ عليه ، وإن فاته حتى انتقل إلى
ركن آخر فمنه ما يبطل الصلاة ، ومنه ما يوجب المضي وقضاءه بعد التسليم
وسجدتي السهو ، ومنه مالا سجدتا السهو فيه .
مسألة 203 : سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة ، وهو مذهب
مالك ، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال : ليس شرطا في صحة
الصلاة .
وقال الشافعي هو مسنون غير واجب ، وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة .
دليلنا : إنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها ، والأمر يقتضي
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧