تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فقال : إن جهر فيما يسر به أو أسر فيما يجهر به - يعني الإمام - فإن المأموم عنده لا يجهر أو ترك فاتحة الكتاب أو قرأ سورة قبل الفاتحة ، أو أخر القراءة عن الأولتين إلى الأخيرتين ، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين ، أو تورك في موضع الافتراش فالكل يسجد له . وقال مالك : من ترك الهيئات سجد ، ودعاء الافتتاح والتعوذ عنده لا تفعل في الصلاة ، لكن تكبيرات الصلاة غير الافتتاح ، وترك التسبيح في الركوع والسجود ، وترك الإسرار أو الجهر فمذهبه أنه يجبر كل سهو يقع في الصلاة . وقال ابن أبي ليلى : إن أسر فيما يجهر به ، أو جهر فيما يسر به بطلت صلاته ، وهذا مذهبنا . دليلنا : على ما ذهبنا إليه إن المواضع الذي قلناه مما هو مجمع عليه وما فيه خلاف ، فقد دللنا عليه فيما مضى ، وما عدا ذلك يحتاج إلى دليل في وجوب سجدتي السهو فيها . ومذهبنا في هذه المسائل كلها بيناه في كتاب " النهاية " وفصلناه في " الجمل والعقود " وجملته إن هذه المسائل تشتمل على مفروض ومسنون ، فالمفروض من ذلك من سهى عن شئ وذكره تلافاه ولا شئ عليه ، وإن فاته حتى انتقل إلى ركن آخر فمنه ما يبطل الصلاة ، ومنه ما يوجب المضي وقضاءه بعد التسليم وسجدتي السهو ، ومنه مالا سجدتا السهو فيه . مسألة 203 : سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة ، وهو مذهب مالك ، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال : ليس شرطا في صحة الصلاة . وقال الشافعي هو مسنون غير واجب ، وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة . دليلنا : إنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها ، والأمر يقتضي