تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومعلوم أنه لم يرد به رفع فعل الخطأ لأن الفعل إذا وقع لم يمكن رفعه ، فثبت أن المراد به رفع حكم الخطأ ، فإذا كان كذلك ثبت أن صلاته لا تبطل . وأيضا روى أبو هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فأقبل على القوم ، فقال : أصدق ذو اليدين فقالوا : نعم ، فأتم ما بقي من صلاته ، وسجد وهو جالس سجدتين بعد التسليم . وقد طعن في هذا الخبر بأن قيل : لا أصل له ، لأن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين ، فإن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وذلك بعد الهجرة بسنتين ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين . فقال : من احتج بهذا الحديث إن هذا غلط ، لأن الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين ، واسمه عبد بن عمرو بن فضلة الخزاعي ، وذو اليدين عاش بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ومات في أيام معاوية . قال : وقبره بذي خشب ، واسمه الخرباق . قالوا : والدليل عليه أن عمران بن الحصين روى هذا الحديث وقال فيه : فقام الخرباق ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ وقد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض إنه روى الأوزاعي فقال : فقام ذو الشمالين فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ، وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة . وروي في هذا الخبر أن ذا اليدين قال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال : كل ذلك لم يكن . وروي أنه قال : إنما سهوت لأبين لكم . وروي أنه قال : لم أنس ، ولم تقصر الصلاة . وأما أصحابنا فقد رووا أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين ، روي ذلك عن سعيد الأعرج . عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه القصة . ومعتمدنا في المسألة على إجماع الفرقة على ما مضى .