ومعلوم أنه لم يرد به رفع فعل الخطأ لأن الفعل إذا وقع لم يمكن رفعه ، فثبت أن
المراد به رفع حكم الخطأ ، فإذا كان كذلك ثبت أن صلاته لا تبطل .
وأيضا روى أبو هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة
العصر فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت
يا رسول الله ؟ فأقبل على القوم ، فقال : أصدق ذو اليدين فقالوا : نعم ، فأتم ما بقي
من صلاته ، وسجد وهو جالس سجدتين بعد التسليم .
وقد طعن في هذا الخبر بأن قيل : لا أصل له ، لأن أبا هريرة أسلم بعد أن
مات ذو اليدين بسنين ، فإن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وذلك بعد الهجرة بسنتين ،
وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين .
فقال : من احتج بهذا الحديث إن هذا غلط ، لأن الذي قتل يوم بدر هو
ذو الشمالين ، واسمه عبد بن عمرو بن فضلة الخزاعي ، وذو اليدين عاش بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله ، ومات في أيام معاوية . قال : وقبره بذي خشب ، واسمه
الخرباق .
قالوا : والدليل عليه أن عمران بن الحصين روى هذا الحديث وقال فيه : فقام
الخرباق ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟
وقد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض إنه روى الأوزاعي فقال : فقام
ذو الشمالين فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ، وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة .
وروي في هذا الخبر أن ذا اليدين قال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول
الله ؟ فقال : كل ذلك لم يكن .
وروي أنه قال : إنما سهوت لأبين لكم .
وروي أنه قال : لم أنس ، ولم تقصر الصلاة .
وأما أصحابنا فقد رووا أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين ، روي ذلك
عن سعيد الأعرج . عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه القصة .
ومعتمدنا في المسألة على إجماع الفرقة على ما مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠