مسألة 154 : من تكلم في الصلاة عامدا بطلت صلاته ، سواء كان كلامه
متعلقا بمصلحة الصلاة أو لم يتعلق .
وإن كان ناسيا لم تبطل صلاته ، وكان عليه سجدتا السهو ، وكذلك إن
سلم في الركعتين الأولتين حكمه حكم الكلام سواء ، واختلفوا في ذلك على
خمسة مذاهب :
فذهب سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، إلى أن جنس
الكلام يبطل الصلاة ناسيا كان أو عامدا للمصلحة كان أو لغير المصلحة ،
وكذلك إذا سلم ناسيا .
وذهب قوم إلى أن سهو الكلام يبطلها على كل حال ، وأما السلام على وجه
السهو فلا يبطلها ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .
وحكي عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ،
وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وعروة بن الزبير ، وقتادة مثل ما
قلناه ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي .
وذهب قوم إلى أن سهو الكلام لا يبطلها كما قلناه ، وعمده فإن كان لمصلحة
الصلاة لا يبطلها ، وإن كان لغير مصلحتها أبطلها ، ومصلحة الصلاة مثل أن يسهو
إمامه فيقول سهوت ، ذهب إليه مالك بن أنس .
وقال قوم : إن سهو الكلام لا يبطلها ، وعمده إن كان لمصلحة الصلاة لا
يبطلها كما قال مالك ، وإن كان للمصلحة التي لا تتعلق بالصلاة لم يبطلها أيضا .
مثل أن يكون أعمى يكاد يقع في بئر فيقول : البئر أمامك ، أو يرى من يحترق ماله
فيعرفه ذلك ، ذهب إليه الأوزاعي .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا فقد أجمعت الأمة على أن من لم يتكلم
فإن صلاته ماضية ، وإذا تكلم عامدا اختلفوا فيه ، ولا يلزمنا مثل ذلك في الكلام
ناسيا لأنا قلنا ذلك بدليل ، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فأخبر أن الخطأ مرفوع عنهم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩