تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مسألة 154 : من تكلم في الصلاة عامدا بطلت صلاته ، سواء كان كلامه متعلقا بمصلحة الصلاة أو لم يتعلق . وإن كان ناسيا لم تبطل صلاته ، وكان عليه سجدتا السهو ، وكذلك إن سلم في الركعتين الأولتين حكمه حكم الكلام سواء ، واختلفوا في ذلك على خمسة مذاهب : فذهب سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، إلى أن جنس الكلام يبطل الصلاة ناسيا كان أو عامدا للمصلحة كان أو لغير المصلحة ، وكذلك إذا سلم ناسيا . وذهب قوم إلى أن سهو الكلام يبطلها على كل حال ، وأما السلام على وجه السهو فلا يبطلها ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وحكي عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وعروة بن الزبير ، وقتادة مثل ما قلناه ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي . وذهب قوم إلى أن سهو الكلام لا يبطلها كما قلناه ، وعمده فإن كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها ، وإن كان لغير مصلحتها أبطلها ، ومصلحة الصلاة مثل أن يسهو إمامه فيقول سهوت ، ذهب إليه مالك بن أنس . وقال قوم : إن سهو الكلام لا يبطلها ، وعمده إن كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها كما قال مالك ، وإن كان للمصلحة التي لا تتعلق بالصلاة لم يبطلها أيضا . مثل أن يكون أعمى يكاد يقع في بئر فيقول : البئر أمامك ، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك ، ذهب إليه الأوزاعي . دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا فقد أجمعت الأمة على أن من لم يتكلم فإن صلاته ماضية ، وإذا تكلم عامدا اختلفوا فيه ، ولا يلزمنا مثل ذلك في الكلام ناسيا لأنا قلنا ذلك بدليل ، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فأخبر أن الخطأ مرفوع عنهم ،