صلاته ماضية ولم يدل دليل على صحتها إذا لم يفعل ذلك ، وأيضا قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وهذا أمر من الله بالصلاة عليه يقتضي
الوجوب ولا موضع أولى من هذا الموضع .
فإن قيل : هذا أمر يقتضي وجوب الصلاة عليه دفعة واحدة ، وكذلك نقول
لأنه يجب على كل أحد مسلم الصلاة على النبي عليه السلام في عمره مرة
واحدة ، وهذا مذهب الكرخي . قلنا : كلامنا مع أبي حنيفة ومن وافقه في أن ذلك
غير واجب أصلا ، ولن يضر ما قلناه أن نقول قد سبقه الإجماع ، فإن الأمة بين
قائلين قائل يقول بوجوب الصلاة عليه ، ولا موضع يجب ذلك إلا في التشهد .
وقائل يقول : لا تجب أصلا . فإحداث قول ثالث خروج عن الإجماع .
وروى كعب بن عجرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في
صلاته : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : صلوا كما رأيتموني أصلي .
وروت عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا يقبل
الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي .
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من صلى ، ولم يصل
على النبي وتركه متعمدا فلا صلاة له .
مسألة 129 : من ترك التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ناسيا
قضى ذلك بعد التسليم ، وسجد سجدتي السهو .
وقال الشافعي : يجب عليه قضاء الصلاة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فالقضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل ، ولا
دلالة تدل على ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩