تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
صلاته ماضية ولم يدل دليل على صحتها إذا لم يفعل ذلك ، وأيضا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وهذا أمر من الله بالصلاة عليه يقتضي الوجوب ولا موضع أولى من هذا الموضع . فإن قيل : هذا أمر يقتضي وجوب الصلاة عليه دفعة واحدة ، وكذلك نقول لأنه يجب على كل أحد مسلم الصلاة على النبي عليه السلام في عمره مرة واحدة ، وهذا مذهب الكرخي . قلنا : كلامنا مع أبي حنيفة ومن وافقه في أن ذلك غير واجب أصلا ، ولن يضر ما قلناه أن نقول قد سبقه الإجماع ، فإن الأمة بين قائلين قائل يقول بوجوب الصلاة عليه ، ولا موضع يجب ذلك إلا في التشهد . وقائل يقول : لا تجب أصلا . فإحداث قول ثالث خروج عن الإجماع . وروى كعب بن عجرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صلاته : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : صلوا كما رأيتموني أصلي . وروت عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي . وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من صلى ، ولم يصل على النبي وتركه متعمدا فلا صلاة له . مسألة 129 : من ترك التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ناسيا قضى ذلك بعد التسليم ، وسجد سجدتي السهو . وقال الشافعي : يجب عليه قضاء الصلاة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فالقضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل ، ولا دلالة تدل على ذلك .