يقوم بتكبيرة ويرفع يديه بها ، ومنهم من قال : يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد ،
ولا يكبر والأول مذهب جميع الفقهاء ، وخالفوا في رفع اليدين ، وقد بينا فيما
تقدم رفع اليدين ، وأنه مستحب مع كل تكبيرة ، رواه أبو حميد الساعدي في
صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله أنه رفع يديه حذو منكبيه في هذا
المكان ، وقد بينا الوجه في اختلاف الأخبار في كتابينا المقدم ذكرهما .
مسألة 126 : التشهد الأخير والجلوس فيه واجبان ، وبه قال الشافعي ، وفي
الصحابة عمر وابن عمر ، وأبو مسعود البدري ، وابن مسعود ، وهو الصحيح عن
علي عليه السلام ، وفي التابعين الحسن البصري وعطاء وطاووس ومجاهد
وأحمد وإسحاق .
وذهب قوم إلى أنهما غير واجبين ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام وسعيد
ابن المسيب والنخعي والزهري ، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري .
وقال أبو حنيفة وأصحابه الجلوس واجب بقدر التشهد ، والتشهد غير
واجب .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، والأخبار المروية في هذا المعنى
عنهم عليه السلام أكثر من أن تحصى ، وقوله صلى الله عليه وآله : صلوا كما
رأيتموني أصلي ، وأمره على الوجوب ، ومعلوم أنه كان يجلس .
وروى ابن مسعود قال : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني
التشهد ، وقال : إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك .
مسألة 127 : أكمل التشهد ما ذكرناه في النهاية وتهذيب الأحكام ، ويقول
في الأخير : التحيات لله ، الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الرائحات
الناعمات والغاديات المباركات لله ما طاب وطهر وزكى وخلص ونمى ، وما
خبث فلغيره ، ثم الشهادتان والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله . والدعاء
الينابيع الفقهية — صفحة 107
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٧