وأما في الجلسة بين السجدتين ، وفي جلسة الاستراحة فإن جلس على ما
وصفناه كان أفضل ، وإن جلس على غير ذلك الوصف حسب ما يسهل عليه
كان أيضا جائزا .
وقال الشافعي : يجلس في التشهد الأول ، وفي جميع جلساته إلا في الأخير
مفترشا ، وفي الأخير متوركا ، وصفة الافتراش أن يثني قدمه اليسرى فيفرشها
ويجعل ظهرها على الأرض ، ويجلس عليها وينصب قدمه اليمنى ، ويجعل بطون
أصابعها على الأرض يستقبل بأطراف أصابعه القبلة - وصفة التورك ، أن يميط
برجليه فيخرجهما من تحت وركه الأيمن ويقعد بمقعدته إلى الأرض مثل ما قلناه -
وقال : ينصب قدمه اليمنى ويجعل بطن أصابعها على الأرض يستقبل بأطرافها
القبلة ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور .
وقال مالك : يجلس في التشهدين متوركا .
وقال أبو حنيفة : يجلس فيهما مفترشا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وخبر حماد بن عيسى وزرارة في صفة الصلاة
يقتضي ذلك ، ولأن ما قلناه لا خلاف أنه جائز والصلاة معه ماضية ، وليس على
ما اعتبروه دليل .
وروى ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس وسط
الصلاة ، وآخرها على وركه الأيمن .
مسألة 121 : التشهد الأول واجب ، وبه قال الليث وأحمد .
وقال أهل العراق والشافعي والأوزاعي : هو سنة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، لأن من فعل ذلك كانت صلاته
ماضية بلا خلاف ، وليس إذا لم يفعل ذلك على جواز صلاته دليل ، وأخبارنا قد
ذكرناها في الكتاب الكبير .
وروى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وآله قال : صلوا
الينابيع الفقهية — صفحة 105
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٥