و : إن النية قد تتناول التكليفات العقلية وشرعا مستدرك ، وجوابه : كل
التكليفات العقلية مقررة بالشرع فهي شرعية بهذا الاعتبار .
ز : هو منقوص في عكسه بنية الإحرام والصيام ، وجوابه فيها توطين النفس ،
والتوطين إيجاد قوله ، وهي شرط إلى آخره ، هنا سؤال وهو أنه حكم بأن النية من
الأفعال بادئا ، ثم حكم بكونها من الشرط ثانيا ، وذلك متناف ، وجوابه من
وجوه :
أ : إن الشرائط هنا هو الإتيان بالنية والفعل نفسها .
ب : إن الأفعال هنا جملة ما يتوقف عليه الشئ .
ج : إن للنية اعتبارين من حيث المقارنة فتكون من الأفعال ، ومن حيث التقدم
فتكون من الشروط .
قوله : في كل طهارة ، ليس لتخصيص محل النية ، إذ هي شرط في كل
عبادة بل لما كان البحث في الوضوء وهو نوع من أنواع الطهارة تعرض بحسب
الطهارة ، وفيه تنبيه على خلاف بعض العامة المسقطين لوجوب النية في الطهارة
المائية .
قوله : عن حدث ، تنبيها على أن لفظ الطهارة كما يقال على ما سلف في
صدر الكتاب ، يقال على إزالة النجاسة ، وإلا لم يكن لقوله : لا عن حدث ، معنى ،
وطهارة التيمم وذوي العذر عن حدث أيضا وإن كانت لا ترفعه ، وفيه إيماء إلى
ما ليس بمراد وهو الطهارات المقصود بها صورها ، فإن لفظ الطهارة واقع عليه
وليس عن حدث كالتجديد فيوهم أن النية ليست شرطا فيها وهو مندفع بأن
المراد بالطهارة هنا المبيحة للصلاة من حيث الشرط وإزالة المانع فالتقييد بها ، لأن
البحث عنها لإخراج غيرها ، ولقائل أن يقول : غسل الميت يعتبر فيه النية وهو
طهارة لا عن حدث ، فنقول : لا يعد في كون الموت حدثا أو منزلا منزلته .
قوله : لا عن خبث ، المراد به النجاسة المزالة عن المحل للصلاة وشبهها .
قوله : لأنها تعود إلى الطهارة عن الخبث وتقرير التعليل ، أن يقال : إنه لما
الينابيع الفقهية — صفحة 502
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٢