تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ذكر في النية أنها إرادة إيجاد تخرج بها إرادة التروك والسر في أن الترك لا يحتاج إلى نية كونه واقعا على وجه واحد ، فلم يحتج إلى مائز بخلاف الفعل الواقع على وجوه ، فيحصل هنا قياس منتظم صغراه مذكورة ، وهي أن طهارة الجنب كالترك ، وكلما هو كالترك لا يحتاج إلى نية ، فينتج أن طهارة الجنب لا تحتاج إلى نية . أما الصغرى فلأن المقصود من طهارة الخبث هجران النجاسة وذلك ترك ، والنية الإشارة بقوله تعالى : والرجز فاهجر وثيابك فطهر ، على ما ذكره بعض المفسرين ، والغسل ذريعة إلى هذا الترك ، فكان الغسل كالترك لاستلزامه إياه . وأما الكبرى فيستدل عليها بأن يقال : هذا يشبه الترك ، وكلما يشبه الترك حكمه حكمه ، أما الصغرى فلما تقرر وأما الكبرى فلإلحاقهم الشبيه بالشبيه أما للنص على علته أو لاتحاد طريق المسألتين وأما أن الترك لا يحتاج إلى نية فقد تقدم ، وفي ذلك تنبيه على متعلق النية من العبادة . والقسمة الحاضرة أنها إما فعل محض أو شبه من الأفعال ، وهذان لا يجب فيهما النية ، وقد أبرزها هنا قسما خامسا وهو كالصلاة والإحرام ، فإن الخطاب واقع في الصلاة بأن يفعل وأن يترك ، وكذا في الإحرام إلا أن المقصود فيهما بالذات متعاكس ، فحينئذ الترك في الصلاة واقع بالقصد الذاتي ، كما أن الفعل في الإحرام واقع بالقصد الثاني ، ومن ثم أوجب أكثر المتأخرين في أفعال النية الجديدة لبعد استتباع الترك الفعل . قوله : فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان ، له صور ثلاث : أ : أن ينوي الاستباحة فيصح لقوله : وإنما لكل امرئ ما نوى ، وقد توجهت النية إلى أمر ممكن ، هذا عند كل من يشترط الضم ، وأما من شرط كأبي الصلاح فإنه يمكن ذلك على قوله ، لأن الاشتراط إنما هو للممكن ويمكن المنع ، ويحمل على ما قبل الوضوء من الأحداث ليجري مذهبه على قاعدة واحدة .