ب : أن يجمعهما فيصح لحصول الغرض في الاستباحة ، والرفع لغو ، وقد
صرح به في غير هذا الكتاب ، أو يحمل على رفع الماضي ويحتمل ضعيفا
البطلان ، لأنه نوى الممتنع ، والاستباحة كالتابع لها ، فتابع الممتنع ممتنع ،
وجوابه : إنه كما لو نوى الممتنع نوى الممكن ، فإذا وجد في أحدهما مانع ، وجد
في الآخر مقتضي ، فرجح جانب الصحة لأصالة صحتها السالمة عن معارضة
المنع .
تنبيه : هذا عند من لم يعتبر الجمع ، أما من اعتبره فيكون قد أتى بالواجب ،
ولكن ينبغي قصد رفع الحدث الماضي لا المطلق ولا العام وإلا جاء الوجهان .
ج : أن يقتصر على رفع الحدث ، وقد حكم بالبطلان ، لأنه نوى الممتنع
فيستحيل حصوله مع أن التقدير عدم الاكتفاء بالقربة والوجوب ، ويحتمل
الصحة لوجهين :
أ : الحمل على الماضي أو على المجموع فينصرف إلى الممكن كما تقدم .
ب : إن نية الرفع تستلزم نية الاستباحة ونية الملزوم تستلزم نية اللازم ،
وأجيب عنه بأن هذا في اللازم البين ، ونمنع كونه بانيا هذا لافتقاره إلى وسط ، ولو
قيل بالصحة مطلقا كان قويا ، وقد صرح بعض الأصحاب بأن المستحاضة ترفع
الحدث ورده في المختلف وعلى ما قلناه متوجها .
قوله : ولو نواه في الأثناء لم يبطل فيما مضى . . . إلى آخره ، اعلم أن هنا
مقدمات :
أ : اعتبار النية في العبادة .
ب : اعتبار استدامتها حكما .
ج : تحريم نية القطع ، إلا لعارض .
د : التنافي بين نية القطع والاستدامة .
ه : إن وجود أحد المتنافيين ينفي الآخر فمن هذه المقدمات يظهر أن نية
القطع للعبادة يبطلها ، ثم إن كانت للعبادة بعض أجزائها مشروط ببعض
الينابيع الفقهية — صفحة 504
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٤