البحث الثالث : في الاستحاضة :
ودمها غالبا أصفر بارد رقيق يخرج بفتور والأغلبية لندور غير هذه الصفات
فلو اتفقت في زمانها فاستحاضة ، كما أن هذه الصفات قد تجامع الحيض .
والضابط أن كل دم يخرج من الرحم وليس بحيض ولا نفاس ولا قرح
ولا جرح فهو استحاضة ، ومنه ما زاد على العادة وتجاوز ، أو عن غاية النفاس ، أو
لم يتوال ، أو نقص عن الأقل .
ولا يشترط في الاستحاضة إمكان الحيض والاشتقاق للغالب ، ولا يحرم
عليها شئ من محرمات الحيض إذا أتت باللازم شرعا ، وهو الوضوء لكل صلاة
مع تغيير القطنة ، وغسل الفرج لما لا تغمس وذلك مع تغيير الخرقة ، والغسل
للصبح إذا غمس ، والجميع مع غسل الظهرين والعشائين المجموع بينهما إذا
سأل ويحصل الجمع بدخول وقت الثانية ، وقال ابن أبي عقيل : إن ظهر الدم على
الكرسف وجبت الأغسال الثلاثة وإلا فلا شئ ، وقال ابن الجنيد : إن لم يثقب
الكرسف فغسل واحد وإن ثقب فثلاثة وهما متروكان ، وصحة الصلاة موقوفة
على الكل وصحة الصوم يكفي فيها غسلا النهار فتقضي لو تركت ، أما الوطء
فالأقرب إباحته مطلقا .
ويجب عليها الاستظهار في التحفظ بقدر الإمكان ، ولو فجأها في أثناء الصلاة
فلا شئ ، وانقطاع الدم لا حكم له إن كان لا للبرء وإلا وجب ما كان سابقا إن
غسلا وإن وضوءا ، ولو شكت في البرء فكالمستمر .
ويجوز لها دخول المساجد مع أمن السريان ، وكذا المجروح والسلس
والمبطون ، ولو اختلفت دفعات الدم عملت على أكثرها ما لم يكن لبرء ، ولتنو
الاستباحة بالوضوء أو الغسل لا الرفع ، ولو برئت جازت نية الرفع ، وابن حمزة
جوز الرفع مطلقا ، وليس ببعيد إذا أريد به رفع حكم ما مضى ولتتبع الطهارة
بالصلاة ، فإن أخرتها ولما تفجأ الحدث لم يضر وإلا استؤنفت الطهارة ، ولو انقطع
الدم في أثناء الصلاة لم يضر عند الشيخ في المبسوط وهو حسن ، ولو انقطع
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥