وإن كانت ناسية للعدد والوقت ، فعلت ثلاثة أيام من أول الشهر ما نفعله
المستحاضة وتغتسل فيما بعد لكل صلاة ، وصلت وصامت شهر رمضان ، ولا
يطأها زوجها أصلا لأن ذلك يقتضيه الاحتياط ، ولا يمكن أن تطلق هذه على
مذهبنا إلا على ما روي أنها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام وتصلي
وتصوم فيما بعد ، وتكون مخيرة على هذه الرواية في السبعة الأيام في أول الشهر
وأوسطه وآخره .
والتفريع على المسألة الأولى ، وهي إذا كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت ،
فجملته أن كل زمان تتيقن فيه حيضها فعلت ما تفعله الحائض ، وكل زمان
لا تتيقن ذلك فيه فعلت ما تفعل المستحاضة ، وكل زمان احتمل فيه انقطاع دم
حيضها وجب عليها الغسل فيه للصلاة .
فمن ذلك إذا قالت : كنت أحيض في الشهر إحدى العشرات ، ولا أعلم أنها
هي العشرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، فإن هذه ليس لها حيض بيقين ولا طهر
بيقين فتجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر إلى آخره بعد أن تفعل ما
تفعله المستحاضة ، وتغتسل في آخر كل عشرة لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه .
وإذا قالت : كنت أحيض عشرة أيام في كل شهر ولا أعلم موضعها من
الشهر ، فإن هذه أيضا ليس لها حيض ولا طهر بيقين ، تفعل ما تفعله المستحاضة
لكل صلاة في العشرة الأولى ، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلا أن تعلم أنها
كانت تطهر في وقت معلوم فتغتسل في كل يوم في ذلك الوقت .
والفرق بين هذه المسألة والأولى ، أن الأولى قطعت على أن ابتداء حيضها
كان من العشرة وإنما شكت في العشرات .
والمسألة الثانية قطعت على أن حيضها كان عشرة أيام ولم تعلم أولها
وجوزت أن تكون من اليوم الأول والثاني والثالث والرابع ، وما زاد على ذلك ،
وإنما أوجبنا عليها الغسل عند كل صلاة فيما زاد على العشرة لجواز أن يكون
انقطع حيضها عند ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 194
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٤