أولا بصفة دم الاستحاضة لم يكن حيضا قضت فيها الصوم والصلاة ، وإن رأت دم
الحيض خمسة أيام مثلا ، ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة أيام إلى خمسة
عشر يوما ، ثم رأت دم الحيض كان ذلك من الحيضة الثانية لأنها قد استوفت
أقل الطهر وهو عشرة أيام .
فإن رأت فيما دون الخمسة عشر يوما دم الحيض لم يكن ذلك دم حيض
لأنها ما استوفت عشرة أيام الطهر ، وكذلك إن رأت دم الحيض أقل من خمسة
أيام ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة ، ثم رأت دم الحيض ، تستوفى من وقت
ما رأت دم الاستحاضة عشرة أيام ، ثم تحكم بما تراه بعد ذلك أنه من الحيضة
المستقبلة .
فإن رأت أولا دم الحيض سبعة أيام ، ثم رأت بعد ذلك دم الاستحاضة
وجاز العشرة ، تستوفى أقل الطهر عشرة أيام سواء انقطع الدم قبل ذلك أو
تغير ، فرجع إلى لون دم الحيض أو لم يرجع ، لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة
أيام ، وكذلك ما يزيد على ذلك من المسائل فهذه أصولها التي ذكرناها .
وأما القسم الرابع : وهي التي لا يتميز لها صفة الدم وأطبق عليها الدم وقد
نسيت العادة فإن لها ثلاثة أحوال :
أحدها : أن تكون ذاكرة لأيام حيضها وعددها ناسية للوقت .
الثانية : أن تكون ذاكرة للوقت ناسية للعدد .
الثالثة : أن تكون ناسية للعدد والوقت معا .
فإن كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت ، فإنها تترك الصوم والصلاة مثل
عدد تلك الأيام في الوقت الذي تعلم أنه حيض بيقين وتصلي وتصوم فيما بعد إذا
عملت ما تعمله المستحاضة من الشهر بعد أن تغتسل ، وإنما قلنا ذلك لأن هناك
طريقا للعلم تعلم به أيام حيضها على ما نبينه .
وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد ، تركت الصوم والصلاة في تلك
الأيام ثلاثة أيام وهو أقل أيام الحيض لأنه مقطوع به ، والباقي ليس عليه دليل
الينابيع الفقهية — صفحة 193
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٣