بعد الغسل وليس كذلك المحدث ، فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد
والجلوس فيه ارتفع حدثه ، وأما الاختيار فيه فحكم الجنب وحكم المحدث فيه
سواء .
وإذا اجتمعت أغسال من جملتها غسل الجنابة فإن نوى بالغسل الجنابة
أو رفع الحدث أجزأه ، وإن نوى به غسل الجمعة لم يجزئه لأن غسل الجمعة
لا يقصد به رفع الحدث بل المقصود به التنظيف .
وأما وقت النية فالمستحب أن يفعل إذا ابتدأ في غسل اليدين ، ويتعين وجوبها
إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء أو الرأس في غسل الجنابة ، لا يجزئ ما يتقدم
على ذلك ولا يلزم استدامتها إلى آخر الغسل والوضوء بل يلزمه استمراره على
حكم النية ، ومعنى ذلك ألا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها ، فإن انتقل إلى
نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء الطهارة ثم تمم لم يرتفع الحدث فيما غسل
بعد نقل النية ونقضها ، فإن رجع إلى النية الأولى نظرت ، فإن كانت الأعضاء
التي وضأها ندية بعد بنى عليها ، وإن كانت قد نشفت استأنف الوضوء كمن
قطع الموالاة .
فأما في غسل الجنابة فإنه يبني على كل حال لأن الموالاة ليست شرطا فيها ،
ومتى نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد كان جائزا لأنه فعل الواجب وزيادة لا
تنافيها ، وإذا نوى استباحة صلاة بعينها جاز له أن يستبيح سائر الصلوات نفلا
كانت أو فرضا .
والتسمية عند الوضوء مستحبة غير واجبة ، والكافر لا تصح منه طهارة
تحتاج إلى نية لأنه ليس من أهل النية .
فصل : في كيفية الوضوء وجملة أحكامه
إذا أراد الوضوء فليضع الإناء على يمينه ، ويذكر الله تعالى عند رؤية الماء ،
ويغسل يده من النوم والبول مرة ، ومن الغائط مرتين ، ومن الجنابة ثلاثا قبل
الينابيع الفقهية — صفحة 158
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٨