تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فأما ما لا يزيل عين النجاسة مثل الحديد الصقيل والزجاج والعظم فلا يستنجي به ، ولا يستنجي بما هو مطعوم مثل الخبز والفواكه وغير ذلك ، ولا بخرق غير طاهرة ولا بحجر غير طاهر . وإذا استنجى بحجر ثم غسل الموضع بمائع غير الماء لم يكن لذلك حكم فإن المائع الذي ليس بماء لا يزيل حكم النجاسة وأثر النجاسة معفو عنه ، وإن استنجى بمائع غير الماء من غير أن يستنجي بالحجر أو ما يقوم مقامه لم يجزئه . فأما الآجر فإنه لا بأس بالاستجمار به وإن كان قد وقع في طينه شئ نجسه لأن النار قد طهرته ، ولأجل ذلك تجوز الصلاة عليه عندنا ، وأما الحجر الذي كان نجسا وتقادم عهده وزال عين النجاسة عنه فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه ، وكذلك إن غسله بمائع غير الماء لم يطهر وكان حكم النجاسة باقيا ، وإن كانت النجاسة التي أصابت الحجر أو المدر مائعة مثل البول وغيره ثم جففته الشمس فإنه يطهر بذلك وجاز الاستنجاء به ، فإن جففته الريح أو جف في الفئ فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه . والحجر إذا كانت له ثلاثة قرون فإنه يجزئ عن ثلاثة أحجار عند بعض أصحابنا ، والأحوط اعتبار العدد لظاهر الأخبار . وكلما قلنا : إنه لا يجوز استعماله في الاستنجاء ، إما لحرمته أو لكونه نجسا ، إن استعمل في ذلك ونقى به الموضع ينبغي أن نقول : إنه لا يجزئ لأنه منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه . وإذا استعمل الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ينبغي أن يستعمل كل حجر منها على جميع موضع النجاسة ، ولا يفرد كل واحدة منها بإزالة جزء من النجاسة ليكون قد استعمل ظاهر الخبر هذا هو الأحوط ، ولو استعمل كل حجر في إزالة جزء منه لم يكن به بأس لأن الغرض إزالة النجاسة ، واستنجاء البكر من البول مثل استنجاء الثيب لا يختلف الحال فيه فإنه لا يجزئهما غير الماء ، ومن أجاز بالخرق قال : حكمهما سواء غير أنه إن نزل إلى أسفل من موضع البول وبلغ