فأما ما لا يزيل عين النجاسة مثل الحديد الصقيل والزجاج والعظم فلا يستنجي
به ، ولا يستنجي بما هو مطعوم مثل الخبز والفواكه وغير ذلك ، ولا بخرق غير
طاهرة ولا بحجر غير طاهر .
وإذا استنجى بحجر ثم غسل الموضع بمائع غير الماء لم يكن لذلك حكم
فإن المائع الذي ليس بماء لا يزيل حكم النجاسة وأثر النجاسة معفو عنه ، وإن
استنجى بمائع غير الماء من غير أن يستنجي بالحجر أو ما يقوم مقامه لم يجزئه .
فأما الآجر فإنه لا بأس بالاستجمار به وإن كان قد وقع في طينه شئ نجسه
لأن النار قد طهرته ، ولأجل ذلك تجوز الصلاة عليه عندنا ، وأما الحجر الذي
كان نجسا وتقادم عهده وزال عين النجاسة عنه فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم
النجاسة باق فيه ، وكذلك إن غسله بمائع غير الماء لم يطهر وكان حكم
النجاسة باقيا ، وإن كانت النجاسة التي أصابت الحجر أو المدر مائعة مثل البول
وغيره ثم جففته الشمس فإنه يطهر بذلك وجاز الاستنجاء به ، فإن جففته الريح
أو جف في الفئ فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه .
والحجر إذا كانت له ثلاثة قرون فإنه يجزئ عن ثلاثة أحجار عند بعض
أصحابنا ، والأحوط اعتبار العدد لظاهر الأخبار .
وكلما قلنا : إنه لا يجوز استعماله في الاستنجاء ، إما لحرمته أو لكونه نجسا ،
إن استعمل في ذلك ونقى به الموضع ينبغي أن نقول : إنه لا يجزئ لأنه منهي
عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه .
وإذا استعمل الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ينبغي أن يستعمل كل حجر منها
على جميع موضع النجاسة ، ولا يفرد كل واحدة منها بإزالة جزء من النجاسة
ليكون قد استعمل ظاهر الخبر هذا هو الأحوط ، ولو استعمل كل حجر في إزالة
جزء منه لم يكن به بأس لأن الغرض إزالة النجاسة ، واستنجاء البكر من البول
مثل استنجاء الثيب لا يختلف الحال فيه فإنه لا يجزئهما غير الماء ، ومن أجاز
بالخرق قال : حكمهما سواء غير أنه إن نزل إلى أسفل من موضع البول وبلغ
الينابيع الفقهية — صفحة 155
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٥