ثم هي مستحاضة ، قالت : إن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف
تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ، قالت : إن
أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر
مثل ذلك فما عملها به ؟ قال : دم الحيض ليس له خفاء ، هو دم حار تجد به
حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ، قال : فالتفتت إلى مولاتها فقالت : أتراه كان
امرأة ؟ فهذا الخبر يتضمن ذكر التمييز والعادة معا .
واستدل الشافعي على صحة ذلك أيضا بخبر أم سلمة ونص النبي صلى الله عليه وآله
في الرجوع إلى العادة فإنه قال : لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت
تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من
الشهر .
واستدل على أبي حنيفة بحديث فاطمة بنت أبي حبيش وقول النبي صلى الله عليه وآله
لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم
وصلي .
وقال في خبر آخر : إن دم الحيض دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك
فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي .
مسألة 198 : يستحب للمرأة الحائض أن تتوضأ وضوء الصلاة عند كل
صلاة ، وتقعد في مصلاها ، وتذكر الله تعالى بمقدار زمان صلاتها كل يوم ، ولم
يوافقنا على هذا أحد من الفقهاء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
روى زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ينبغي للحائض
أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ، ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عز وجل مقدار ما
كانت تصلي .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا كانت المرأة طامثا ، فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 123
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٣