ولو أكذب المجني عند دعوى ذهابه أو قال : لا أعلم ، اعتبرت حاله عند
الصوت العظيم والرعد القوي وصيح به بعد استغفاله فإن تحقق ما ادعاه وإلا أحلف
القسامة وحكم له .
ولو ذهب سمع إحدى الأذنين ففيه نصف الدية ، ولو نقص سمع إحديهما قيس
إلى الأخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول : لا أسمع ، ثم
يعاد عليه ذلك مرة ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تطلق الناقصة وتسد
الصحيحة ويعتبر بالصوت حتى يقول : لا أسمع ، ثم يكرر عليه الاعتبار فإن
تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح مسافة الصحيحة والناقصة ويلزم من
الدية بحساب التفاوت .
وفي رواية : يعتبر بالصوت من جوانبه الأربعة ويصدق مع التساوي ويكذب مع
الاختلاف .
وفي ذهاب السمع بقطع الأذنين ديتان ، ولا يقاس السمع في الريح بل يتوخى
سكون الهواء .
الثالث : في ضوء العينين : وفيه الدية كاملة ، فإن ادعى ذهابه وشهد له
شاهدان من أهل الخبرة أو رجل وامرأتان إن كان خطأ أو شبيه عمد فقد ثبت
الدعوى ، فإن قالا : لا يرجى عوده ، فقد استقرت الدية ، وكذا لو قالا : يرجى عوده
لكن لا تقدير له ، أو قالا : بعد مدة معينة ، فانقضت ولم يعد . وكذا لو مات قبل
المدة ، أما لو عاد ففيه الأرش .
ولو اختلفا في عوده فالقول قول المجني عليه مع يمينه ، وإذا ادعى ذهاب بصره
وعينه قائمة أحلف القسامة وقضي له ، وفي رواية : تقابل بالشمس فإن كان كما
قال بقيتا مفتوحتين .
ولو ادعى نقصان إحداهما قيست إلى الأخرى وفعل كما فعل في السمع ، ولو
ادعى النقصان فيهما قيستا إلى عيني من هو من أبناء سنه وألزم الجاني التفاوت بعد
الاستظهار بالأيمان ، ولا تقاس عين في يوم غيم ولا في أرض مختلفة الجهات .
الينابيع الفقهية — صفحة 411
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١١