تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث ميراث النساء وإن كان بال منهما معا نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه وورث به ، فإن تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع ، فإن اتفقت ورث ميراث الإناث ، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال . وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا فيه أقوالا مختلفة كلها يخالف قول الشيعة في ذلك ، لأن أبا حنيفة وإن كان قد روي عنه اعتبار البول كما تعتبره الإمامية فإنه يذهب إلى أنه متى خرج البول من الفرجين جميعا ورثه بأحسن أحواله ، فإن كان أحسن أحواله أن يكون ذكرا أعطاه ذلك ، وإن كان أحسن أحواله أن يكون أنثى أعطاه ذلك . والشافعي يعطي الخنثى ميراث امرأة ويوقف بقية المال حتى يتضح أمره ، فأقوال الجميع إذا تؤملت علم أنها خارجة عن أقوال الإمامية ومنفردة . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعولت الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كل حال أولى . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع سنين ، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال بين ورثته ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقالوا فيه أقوالا مختلفة ، فذهب بعضهم في مال المفقود أنه يوقف ماله سبعين سنة من يوم فقد ثم يقسم بين الأحياء من ورثته . وقال آخرون : يوقف تمام مائة وعشرين سنة ، وأقوالهم المختلفة في هذا الباب تخالف كلها ما تذهب إليه الإمامية . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد أن من خالفها يعول في ما ذهب إليه على القياس والظن ، وقد بينا أن ذلك لا مدخل له في الأحكام الشرعية . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق قولها : بأن القاتل خطأ يرث المقتول لكنه لا يرث من الدية ، ووافق الإمامية على هذا المذهب عثمان البستي وذهب إلى أن قاتل الخطأ يرث ، قاتل عمد لا خطأ إلا أن يكون صبيا أو مجنونا فلا يحرم الميراث .