وقال ابن وهب عن مالك : لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا ولا من ماله فإن قتله
خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول الأوزاعي وهذا كما تراه موافقة للإمامية .
وقال ابن شبرمة : لا يرث قاتل الخطأ ، وقال الثوري : لا يرث القاتل من مال المقتول
ولا من ديته . وحكى المزني عن الشافعي أنه قال : إذا قتل الباغي
العادل أو العادل الباغي لا يتوارثان ، لأنهما قاتلان ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد .
ويدل أيضا عليه ظواهر آيات المواريث كلها مثل قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم )
فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في القاتل ويمكن أن يقوى ذلك
أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم ولا مستحق للعقاب ، فلا يجب أن يحرم الميراث
الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة ، فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا
خطأ فتحرير رقبة ودية مؤمنة مسلمة إلى أهله ) فلو كان القاتل وارثا لما وجب عليه تسليم
الدية . فالجواب عن ذلك أن وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث
ما هو دون الدية من تركته ، لأنه لا تنافي بين الميراث وبين تسليم الدية ، وأكثر ما في ذلك ألا
يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا وإلى هذا نذهب .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : إن من مات وخلف مالا وأبا مملوكا وأما مملوكة فإن
الواجب أن يشترى أبوه وأمه من تركته ويعتق عليه ويورث باقي التركة ، وباقي الفقهاء
يخالفون في ذلك ، وقد روي عن ابن مسعود في أن الرجل إذا مات وترك أبا مملوكا أنه يشترى
من تركته ويعتق ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ولأن قولنا أيضا مفض
إلى قربة وعبادة وهو العتق فهو أولى .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به ما ذهبوا إليه من أن الوصية للوارث جائزة وليس للوارث
ردها وقد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء وكان الجمهور والغالب على خلافه .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك بعد الاجماع المتردد قوله تعالى : كتب عليكم
الينابيع الفقهية — صفحة 85
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٥