تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقال ابن وهب عن مالك : لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا ولا من ماله فإن قتله خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول الأوزاعي وهذا كما تراه موافقة للإمامية . وقال ابن شبرمة : لا يرث قاتل الخطأ ، وقال الثوري : لا يرث القاتل من مال المقتول ولا من ديته . وحكى المزني عن الشافعي أنه قال : إذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي لا يتوارثان ، لأنهما قاتلان ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد . ويدل أيضا عليه ظواهر آيات المواريث كلها مثل قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم ) فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في القاتل ويمكن أن يقوى ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم ولا مستحق للعقاب ، فلا يجب أن يحرم الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة ، فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ودية مؤمنة مسلمة إلى أهله ) فلو كان القاتل وارثا لما وجب عليه تسليم الدية . فالجواب عن ذلك أن وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث ما هو دون الدية من تركته ، لأنه لا تنافي بين الميراث وبين تسليم الدية ، وأكثر ما في ذلك ألا يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا وإلى هذا نذهب . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : إن من مات وخلف مالا وأبا مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشترى أبوه وأمه من تركته ويعتق عليه ويورث باقي التركة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، وقد روي عن ابن مسعود في أن الرجل إذا مات وترك أبا مملوكا أنه يشترى من تركته ويعتق ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ولأن قولنا أيضا مفض إلى قربة وعبادة وهو العتق فهو أولى . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به ما ذهبوا إليه من أن الوصية للوارث جائزة وليس للوارث ردها وقد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء وكان الجمهور والغالب على خلافه . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك بعد الاجماع المتردد قوله تعالى : كتب عليكم
الينابيع الفقهية — صفحة 85 | علي أصغر مرواريد