تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ، وهذا نص في موضع الخلاف . وأيضا قوله تعالى : من بعد وصية يوصى بها أو دين ، وهذا عام في الأقارب والأجانب فمن خص به الأجانب دون الأقارب فقد عدل عن الظاهر بغير دليل ، وأيضا فإن هذا إحسان إلى أقاربه وقد ندب الله سبحانه إلى كل إحسان عقلا وسمعا ولم يخص بعيدا من قريب بذلك ، ولا فرق بين أن يعطيهم في حياته من ماله أو في مرضه وبين أن يوصى بذلك لأنه إحسان إليهم وفعل مندوب إليه ، فإن قالوا فإن الآية منسوخة بآية المواريث وبما يروى عن النبي ص من طرق مختلفة من أنه : لا وصية لوارث ، فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافي العمل بموجبهما ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية والعمل بمقتضاهما جميعا جائز سائغ ، فكيف يجوز أن يدعى في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد التنافي ؟ فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتبار بها لأنها إذا سلمت من كل قدح وجرح وتضعيف كانت تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم اليقين ، ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم ، وإذا كنا لا نخصص كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد فأولى أن لا ننسخه بها . وقد بينا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه . ومعول القوم على خبر يرويه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان عن عمرو بن خارجة عن النبي ص أنه قال : لا يجوز لوارث وصية ، وعلى خبر يرويه إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت النبي ص يقول في خطبته عام حجة الوداع : ألا أن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث . وعلى خبر يرويه إسحاق بن إبراهيم الهروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله عن النبي ص أنه قال : لا وصية لوارث . فأما خبر شهر بن حوشب فهو عند نقاد الحديث مضعف كذاب ، ومع ذلك فإنه تفرد به عن عبد الرحمن بن عثمان وتفرد به عبد الرحمن عن عمرو بن خارجة ، وليس لعمرو بن