تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها ، لأنها توجب الظن ولا يخص بها ويرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب ولأن أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم ، ولأنها معارضة بأخبار كثيرة يروونها أيضا مخالفونا ، وتوجد في كتبهم ، ولأن أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا ، وتفصيل هذه الجملة أن مخالفنا في هذه المسألة يعول على خبر يرويه الزهري عن علي بن الحسين ع عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن النبي ص قال : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ص : أنه لا يتوارث أهل ملتين . وعن عامر الشعبي عن النبي عليه وآله السلام نحوه وعن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : مضت السنة أن لا يرث المسلم الكافر ، ولم يورث عمر بن الخطاب الأشعث بن قيس عن عمته اليهودية وقال الزهري : كان المسلم لا يرث الكافر في عهد النبي ص وعهد أبي بكر وعمر وعثمان ، فلما ولى معاوية ورث المسلم من الكافر وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجع السنة الأولى ، وكل هذه الأخبار إذا سلمت من القدوح والجروح إنما توجب الظن دون العلم اليقين ، ولا يجوز أن يرجع بها ولا بشئ منها عما يوجب العلم من ظواهر كتاب الله تعالى . فأما خبر أسامة فمقدوح فيه ، لأن أسامة تفرد به عن النبي ص وتفرد به أيضا عنه عمرو بن عثمان . وتفرد به عنه علي بن الحسين ع وتفرد به الزهري عن علي بن الحسين ع وتفرد الراوي بالحديث مما يوهنه ويضعفه لوجوه معروفة . وقد روي هذا الحديث بعينه الزهري فقال عن عمرو بن عثمان ولم يذكر علي بن الحسين ع واختلاف الرواية أيضا فيه مما يضعفه ، ومما يضعف هذا الخبر أن علي بن الحسين ع كان يورث المسلم من الكافر بلا خلاف فلو روي فيه سنة لما خالفها . وروى أحمد بن حنبل عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري أن علي بن الحسين عليهما السلام أخبره أن عثمان بن عفان وأسامة بن زيد قالا : لا يرث المسلم الكافر من غير أن يسنداه إلى النبي ص وهذا الاختلاف والاضطراب في رواية الخبر