الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ، فلو كان بعد الأنثى منزلة لذكرها ، وقال سبحانه :
فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ، فلو كان المجعول قسما آخر لذكر في امتنانه علينا ، ألا ترى
إلى قوله تعالى في هذه الآيات ، ووجه الامتنان بها وذكر التثنية في جميعها من غير إدخال قسم
ثالث فيها .
ثم إن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله رجع عما ذكره أجمع في مسائل خلافه وترك القول الذي
حكيناه عنه في نهايته ومبسوطه وإيجازه فقال في مسائل الخلاف مسألة : إذا مات انسان وخلف
خنثى مشكلا له ما للرجال وما للنساء اعتبر بالمبال ، فإن خرج من أحدهما أولا ورث عليه ، وإن
خرج منهما اعتبر بالانقطاع فورث على ما ينقطع أخيرا ، فإن اتفقا روى أصحابنا : أنه تعد
أضلاعه فإن تساويا ورث ميراث النساء وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول
عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها ، وقال الشافعي : ننزله نحن بأسوأ حالتيه فنعطيه نصف
المال لأنه اليقين والباقي يكون موقوفا حتى نتبين حاله ، فإن بان أنه ذكر أعطيناه ميراث
الذكور ، وإن بان أنه أنثى فقد أخذ حقه ويعطي الباقي للعصبة ، وبه قال زيد بن ثابت ، وقال
أبو حنيفة : نعطيه النصف يقينا والباقي يدفع إلى عصبته ، وذهب قوم من الحجازيين وقوم من
البصريين : أنه يدفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى فيعطى ثلاثة أرباع المال ،
وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر كلامه
رحمه الله في المسألة .
ألا ترى إلى قول شيخنا رحمه الله ، فإن فيه إذا تأملته عجائب ودلائل على صحة القول بما اخترناه
وفساد المذهب الذي ذهب إليه في كتبه المقدم ذكرها ، وهو قوله : فإن اتفقا روى أصحابنا : أنه
تعد أضلاعه فإن تساويا ورث ميراث النساء وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، فقد أقر
على نفسه أن أصحابه يعني الشيعة الإمامية رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية بل تلقاها
جميعهم بالقبول لأنه لم يقل : وقد روي خلافه ، فدل على أن الرواية متواترة وما هذا حكمه يجب
العمل به ولا يجوز العدول عنه .
وقال رحمه الله مستدلا على خصومه : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فجعل الأخبار دليله وهو قد
الينابيع الفقهية — صفحة 352
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٢