وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا خلفت المرأة زوجها وكان مسلما وولدا ووالدا أو ذوي
أرحام كفارا ، كان الميراث للزوج كله وسقط هؤلاء كلهم ، فإن أسلموا رد عليهم ما يفضل من
سهم الزوج الزوجية .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا غير مستقيم على الأصل الذي أصله وقرره في صدر الباب
- أعني باب توارث أهل ملتين - وإجماعنا أيضا مستقر عليه ، وهو أنه إذا كان الوارث المسلم
واحدا استحق بنفس الموت الميراث ولا يرد على من أسلم بعد الموت من الميراث شئ على
حال ، لأن هاهنا لا تتقدر القسمة ، والزوج عندنا في هذه الحال وارث جميع المال ، النصف
بالتسمية والنصف الآخر رد عليه بإجماع أصحابنا على ما قدمناه ، بل كان هذا يستقيم لشيخنا
أبي جعفر لو كان المخلف زوجة ، لأن هاهنا تتقدر القسمة بينها وبين الإمام ع لأنها غير
وارثة بنفس الموت جميع المال بل لها الربع فحسب والباقي لإمام المسلمين ، فإن أسلم الوارث
الكافر قبل قسمة المال بينها وبين الإمام أخذ ما كان يأخذه الإمام ، وإن أسلم بعد القسمة فلا
شئ له بحال ، فليلحظ ذلك فإنه واضح جلي .
وروي : أنه إذا خلف الكافر أولادا صغارا وأخوة وأخوات من قبل الأم وأخوة وأخوات
من قبل الأب مسلمين ، كان للأخوة والأخوات من قبل الأم الثلث وللأخوة والأخوات
من قبل الأب الثلثان ، وينفق الإخوة من قبل الأم على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة ،
وينفق الإخوة والأخوات من الأب بحساب حقهم ثلثي النفقة ، فإذا بلغ الأولاد وأسلموا ،
سلم الإخوة إليهم ما بقي من الميراث ، وإن اختاروا الكفر تصرفوا في باقي التركة ولم يعطوا
الأولاد منها شيئا ، وإن كان أحد أبوي الأولاد الصغار مسلما وخلف أخوة وأخوات من قبل
أب أو من قبل أم كان الميراث للأولاد الصغار ، فإذا بلغوا أجبروا على الاسلام وقهروا عليه ،
فإن أبوا كانوا بحكم المرتدين الأصليين وجرى عليهم ما يجري عليهم سواء .
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والذي يقتضيه أصل مذهبنا أن في المسألة الأولى يكون
الميراث بين الإخوة من الأب والإخوة من الأم ، للذين من قبل الأب الثلثان وللذين من قبل
الأم الثلث يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم ، لأنه لا وارث مسلم لهذا الميت الكافر
الينابيع الفقهية — صفحة 342
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٢