يكن له إنكاره بعد إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم وانتظار
الصبح والأكل والصلاة وإحراز ماله ، ويحتمل أن له إنكاره ما لم يعترف به ، أما
لو اعترف به لم يكن له إنكاره إجماعا ، ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز
له نفيه بعد الوضع إجماعا لاحتمال استناد الإمساك إلى الشك في الحمل ، وكل من
أقر بولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ، والصريح ظاهر والفحوى أن يجيب
المبشر بما يدل على الرضا مثل أن يقال له : بارك الله لك في مولودك هذا ، فيقول :
آمين أو إن شاء الله ، ولو قال مجيبا : بارك الله فيك أو أحسن الله إليك أو رزقك الله
مثله ، لم يكن إقرارا .
ولو قذف امرأته ونفي الولد وأقام بينة سقط الحد ولم ينتف الولد إلا باللعان ،
ولو طلقها بائنا فاتت بولد يلحق به في الظاهر لم ينتف إلا باللعان ، ولو تزوجت
بغيره وأتت بولد لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من
فراق الأول لحق بالأول ولم ينتف إلا باللعان ، ولو قال : لم تزن وهذا الولد ليس
مني ، فلا حد ووجب اللعان ولو قال : هذا الولد من زنا أو زنت فاتت بهذا الولد
منه ، وجب الحد ويثبت اللعان ولو قال : ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته ،
فقالت : بل هو ولدي منك ، لم يحكم عليه إلا بالبينة لإمكان إقامتها على الولادة
والأصل عدمها ، ويقبل شهادة النساء .
المقصد الثاني : في أركانه : وفيه فصول :
الأول : الملاعن :
ويشترط كونه : بالغا عاقلا ولا يشترط العدالة ولا الحرية ولا انتفاء الحد
عن قذف عنه ولا الاسلام ، فيقبل لعان الكافر والأخرس إن عقلت إشارته قبل
لعانه بالإشارة وإلا فلا ، ولو انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان صار
كالأخرس لعانه بالإشارة وإن لم يحصل اليأس من نطقه ، ولا بد من الزوجية فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 500
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٠