الثالث : إذا قالت : طلقني بألف ، كان الجواب على الفور ، فإن تأخر لم يستحق
عوضا وكان الطلاق رجعيا .
النظر الثاني : في الفدية : كل ما صح أن يكون مهرا صح أن يكون فداء في الخلع ، ولا تقدير فيه بل يجوز ولو
كان زائدا عما وصل إليها من مهر وغيره ، وإذا كان غائبا فلا بد من ذكر جنسه ووصفه
وقدره ويكفي في الحاضر المشاهدة ، وينصرف الإطلاق إلى غائب نقد البلد ومع التعيين
إلى ما عين ، ولو خالعها على ألف ولم يذكر المراد ولا قصد فسد الخلع ، ولو كان الفداء مما
لا يملكه المسلم كالخمر فسد الخلع وقيل : يكون رجعيا ، وهو حق إن أتبع بالطلاق وإلا
كان البطلان أحق ، ولو خالعها على خل فبان خمرا صح وكان له بقدره خل ، ولو خلع على
حمل الدابة أو الجارية لم يصح .
ويصح بذل الفداء منها ومن وكيلها ، وممن يضمنه بإذنها ، وهل يصح من المتبرع ؟
فيه تردد ، والأشبه المنع ، أما لو قال : طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها أو على عبدها
هذا وعلى ضمانها ، صح ، فإن لم ترض بدفع البذل صح الخلع وضمن المتبرع وفيه تردد ،
ولو خالعت في مرض الموت صح ، وإن بذلت أكثر من الثلث وكان من الأصل ، وفيه قول :
أن الزائد عن مهر المثل من الثلث ، وهو أشبه .
ولو كان الفداء رضاع ولده صح مشروطا بتعيين المدة ، وكذا لو طلقها على نفقته
بشرط تعيين القدر الذي يحتاج إليه من المأكل والكسوة والمدة ، ولو مات قبل المدة كان
للمطلق استيفاء ما بقي ، فإن كان رضاعا رجع بأجرة مثله ، وإن كان اتفاقا رجع بمثل
ما كان يحتاج إليه في تلك المدة مثلا أو قيمة ، ولا يجب عليها دفعه دفعة بل أدوارا في المدة
كما كان يستحق عليها لو بقي .
ولو تلف العوض قبل القبض لم يبطل استحقاقه ولزمها مثله وقيمته إن لم يكن مثليا ،
ولو خالعها بعوض موصوف ، فإن وجد ما دفعته على الوصف وإلا كان له رده والمطالبة بما
الينابيع الفقهية — صفحة 392
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٢