المقصر الخامس : في العدد :
والنظر في ذلك يستدعي فصولا :
الأول :
لا عدة على من لم يدخل بها سواء بانت بطلاق أو فسخ عدا المتوفى عنها زوجها ، فإن
العدة تجب مع الوفاة ولو لم يدخل ، والدخول يتحقق بإيلاج الحشفة وإن لم ينزل ، ولو كان
مقطوع الأنثيين لتحقق الدخول بالوطئ ، أما لو كان مقطوع الذكر سليم الأنثيين قيل : تجب
العدة لإمكان الحمل بالمساحقة ، وفيه تردد لأن العدة تترتب على الوطء ، نعم لو ظهر حمل
اعتدت منه بوضعه لإمكان الإنزال ، ولا يجب العدة بالخلوة منفردة عن الوطء على الأشهر ،
ولو خلا ثم اختلفا في الإصابة فالقول قوله مع يمينه .
الفصل الثاني : في ذات الأقراء :
وهي مستقيمة الحيض ، وهذه تعتد بثلاثة أقراء وهي الأطهار على أشهر الروايتين إذا
كانت حرة سواء كانت تحت حر أو عبد ، ولو طلقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة احتسبت
تلك اللحظة قرءا ثم أكملت قرءين آخرين ، فإن رأت الدم الثالث فقد قضت العدة ، هذا
إن كانت عادتها مستقرة بالزمان ، فإن اختلفت صبرت إلى انقضاء أقل الحيض أخذا
بالاحتياط ، وأقل زمان تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان ، ولكن الأخيرة ليست
من العدة وإنما هي دلالة على الخروج منها ، وقال الشيخ رحمه الله : هي من العدة لأن الحكم
بانقضاء العدة موقوف على تحققها ، والأول أحق .
ولو طلقها في الحيض لم يقع ، ولو وقع في الطهر ثم حاضت مع انتهاء التلفظ بحيث لم
يحصل زمان يتخلل الطلاق والحيض صح الطلاق لوقوعه في الطهر المعتبر ، ولم يعتد بذلك
الطهر لأنه لم يتعقب الطلاق ويفتقر إلى ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض .
فرع : لو اختلفا فقالت : كان قد بقي من الطهر جزء بعد الطلاق ، وأنكر فالقول قولها
لأنها أبصر بذلك والمرجع في الحيض والطهر إليها .
الينابيع الفقهية — صفحة 382
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٢