وأما طلاق العدة : فهو أن يطلق على الشرائط ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها
ويواقعها ثم يطلقها في طهر غير طهر المواقعة ثم يراجعها ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ،
فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ، فإن نكحت ثم حلت ثم تزوجها فاعتمد ما
اعتمده أولا حرمت في الثالثة حتى تنكح زوجا غيره ، فإن نكحت ثم حلت فنكحها ثم فعل
كالأول حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا ، ولا يقع الطلاق للعدة ما لم يطأها بعد المراجعة ، ولو
طلقها قبل المواقعة صح ولم يكن للعدة ، وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى
تنكح زوجا غير المطلق سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن راجعها أو تركها .
مسائل ست :
الأولى : إذا طلقها فخرجت من العدة ثم نكحها مستأنفا ثم طلقها وتركها حتى قضت
العدة ثم استأنف نكاحها ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، فإذا فارقها
واعتدت جاز له مراجعتها ، ولا تحرم هذه في التاسعة ولا يهدم استيفاء عدتها تحريمها في
الثالثة .
الثانية : إذا طلق الحامل وراجعها جاز له أن يطأها ويطلقها في الثانية للعدة إجماعا ،
وقيل : لا يجوز للسنة ، والجواز أشبه .
الثالثة : إذا طلق الحائل ثم راجعها ، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر ، صح إجماعا ،
وإن طلقها في طهر آخر من غير مواقعة فيه روايتان : إحديهما لا يقع الثاني أصلا والأخرى
يقع وهو الأصح ، ثم لو راجع وطلقها ثالثا في طهر آخر حرمت عليه ، ومن فقهائنا من حمل
الجواز على طلاق السنة والمنع على طلاق العدة ، وهو تحكم ، وكذا لو أوقع الطلاق بعد
المراجعة وقبل المواقعة في الطهر الأول فيه روايتان أيضا ، لكن هنا الأولى تفريق الطلقات
على الأطهار إن لم يقع وطء ، أما لو وطئ لم يجز الطلاق إلا في طهر ثان إذا كانت المطلقة ممن
يشترط فيها الاستبراء .
الرابعة : لو شك المطلق في إيقاع الطلاق لم يلزمه الطلاق لرفع الشك وكان النكاح
باقيا .
الينابيع الفقهية — صفحة 377
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٧