فأما كيفية ما يمكن كونها صادقة فيه فجملته أنه لا يخلو من أن تكون من ذوات
الأقراء أو من ذوات الحمل ، فإن كانت من ذوات الأقراء فإما أن تكون حرة أو أمة .
فإن كانت حرة فطلقها في حال طهرها فإن أقل ما يمكن فيه انقضاء عدتها ستة
وعشرون يوما ولحظتان تبيين ذلك ، أنه ربما طلقها في آخر جزء من طهرها ، فإذا مضى
جزء وراث الدم ثلاثة أيام وعشرة أيام طهرا وثلاثة أيام بعد ذلك دما فيكون قد حصل
لها قرءان في ستة عشر يوما ولحظة ، فإذا رأت بعد ذلك عشرة أيام طهرا ثم رأت بعد ذلك
لحظة دما فقد خرجت من العدة فتكون الجميع ستة وعشرين يوما ولحظتين ، وأقل ما يمكن
أن تنقضي به عدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتان ، فإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها في أقل
من المدة التي ذكرناها لم يقبل قولها لأن ذلك لا يمكن بمجرى العادة .
وإن كانت عدتها بالوضع فأقل ما يمكن أن تضع فيه ثمانون يوما لأنه يحتمل أن
يتزوجها الرجل فيدخل بها وتحبل ، فتبقى النطفة أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم
تصير مضغة ، فإن وضعت ما يتصور فيه خلقة آدمي أو مضغة حلت ، ولا فرق بين ما يتصور
فيه خلقت آدمي وبين المضغة لأنها مبتدأ خلق البشر ، فإن ادعت وضع الحمل دون ذلك
كله لم يقبل قولها لأنه غير ممكن ، وهذا وإن كان قولا للمخالفين فالاحتياط يقتضي أن
نقول به لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا ، ولأنه ليس لنا في ذلك نص معين فنقول بما
يتضمنه فيه .
وإذا قالت : وضعت الحمل وسرق أو مات ، صدقت في ذلك لأنها مؤتمنة عليه ولا
تطالب بإظهار الولد ، وإنما يقبل قولها في انقضاء العدة بالحمل فأما في إلحاق النسب
والاستيلاد والطلاق إذا علق به فلا يقبل قولها فيه بل يرجع ذلك إلى الزوج ، فإذا قال :
هي ولدته وليس مني ، فإنه يلحقه نسبه لأجل الفراش إلا أن ينفيه باللعان ، فإن قال :
ما ولدته هي بل استوهبته أو سرقته أو التقطته أو أسرته ، لم يقبل قولها ويكون القول قوله
مع يمينه لأن إقامتها البينة على أنها ولدته ممكن لها ، فإذا لم تقمها كان القول قوله مع يمينه .
وأما الأمة إذا أتت بولد وادعت أنه من سيدها رجع إلى السيد في ذلك ، فإن قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 160
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٠